حكايات ….حكايات
عندما زارنا الشيخ شعبان قال أبي :
- زارتنا البركة
سلمت عليه وجلست أمامه بطريقة مهذبة فأعجبته ونلت رضاه فسأل ابي :
- كد ايش عمر كنعان ؟
أجاب أبي :
- كثير, ثمانية
فظهر الفارق بين ثقافة أبي الابتدائية وثقافة الشيخ شعبان ياسين لكن الشيخ شعبان يجلس كثيرا مع الشيوخ ويحفظ الكثير من أقوالهم بلغة ركيكة , قال عفويا :
- ثمن سنين
ضحك أبي من كل قلبه وقال :
- ثمانية ألاف سنة
فغر الشيخ شعبان فمه تعجبا وهو ينظر الى ابي ,حتى نظر اليه ابي نظرة ذات مغزى فتعالى ضحكهما معا واستمر قليلا ودار بينهما حديث عن التاريخ وفلسطين والعرب حتى قال الشيخ وهو يتفتف :
- كان الرسول صلى الله عيه وسلم يقول ( اامروهم لسبع واضربوهم لعشر )
اذن فكنعان في سن الأمر بالصلاة ؟
قال ابي :
- تعلمت الوضوء والصلاة في المدرسة …مش هيك ؟
قلت :
- نعم
قال الشيخ شعبان :
- ما شاء الله …تشيف كنعان بالمدرسة ؟
أجاب أبي كمن تمنى هذا السؤال :
- لا يأخذها إلا الأولى .
قال الشيخ شعبان الياسين متعجبا :
- ما شاء الله !
قال أبي :
- يلا قوم توضأ وحضر حالك عشان تروح معنا على الجامع .
مشينا مسافة طويلة, كنت أراقب فيها نفسي. كانت ترق وهي تدخل فضاء قدسيا جديدا.
ما الذي سيحصل الآن ,بعد قليل , عندما ندخل بيت الله ؟؟؟
الا يمكن ان نخطئ في تصرف ما من تصرفاتنا ؟ في حركة ما من حركاتنا ؟؟
فيغضب علينا الله ؟ كيف يرانا الله ؟ كيف نعرف ان كان قبلنا في بيته ام لا ؟؟؟؟
رايت الجامع من الخارج , مميزا بعمود الاسمنت المرتفع من سطوحه يحمل الأبواق التي يخرج منها الآذان .
اتذكر ما قاله الاستاذ عن بلال .
والجامع مميز ايضا بانتفاخ البناء بشكل نصف علبة من الخارج على صورة قبر واقف .اندفعت بالفضول لرؤية هذا الشكل من الداخل فأسرعت نحوه فرايته من الداخل مجوفا وكان ذلك هو المحراب.
خلعت الحذاء وسميت ودخلت باليمين كما نبه علي . خشعت كما يجب .هدوء رائع كان يقبع هناك وشيء ما كبير لا نهائي يلفني كحضن دافئ حنون هو. المسجد نظيف وبسط لسجاد الناعمة التي صفت في المنطقة القريبة من المحراب والمنبر تؤكد ان الله غني وتزيدنا خشوعا اما ثلاثة ارباع المسافة المتبقية والتي تنتهي عند الباب فقد فرشت بحصر من القش تفوح منها روائح الاقدام المنزوعة توا مداساتها . سرت على الحصر العتيقة ثم على الحصر الجديدة فالبسط الرخيصة نحو صفي السجاد الثمين . واقتربت من المحراب . سحرت بتجويفه العميق ولونه الازرق الذي زاد من عمقه كثيرا والذي بدا لي كأنه اعمق نقطة في السماء ومع ذلك أحسسته قريبا مني .
قرات السطر المقوس المكتوب باللون الذهبي :
( كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عنده رزقا )
عرفت انه قرآن كريم ولكني لم افهم المعنى كاملا. اعرف ما هو الرزق , وأعجبني رنين الكلمات في صدري خصوصا ( زكريا والمحراب ولكن من هو زكريا وما هو المحراب ؟؟؟ولأي غرض يستعمل ؟؟؟
وكذلك المنبر الذي يشبه الشرفة التي يصعد اليها سلم . اغلب الظن انه من الخشب لانه محاط بخشب محفور .
تعلق قلبي بالخوف والسكون .وتنبه ابي الى مستوى خشوعي فتطلع الي مشجعا وهمس باذني ان اصلي ركعتين تحية للمسجد . صليتهما وجلست انتظر الاذان ملفعا بالقداسة والخوف .
يوم الجمعة صعد الشيخ احمد على المنبر وكنت ارفع رقبتي كثيرا لاراه وهو يصعد درجة درجة ,كان يتوقف اثناء صعوده قليلا ثم يستأنف الصعود ربما ليدعو ثم جلس وقال : السلام عليكم .وعندما اكمل المؤذن الاذان قام وخطب .بدا صوته هادئا ولكنه كان يرتفع تدريجيا حتى صار صراخا فارغى وازبد واجهدت نفسي ان افهم شيئا من الخطبة فلم افلح .خفت من التهديد والوعيد من الله والرسول وكان الشيخ يرفع اصبعه ويهز يده كثيرا في وجوهنا . وعندما انتهت الخطبة بدات الصلاة ولم يستخدم المحراب في شيء وظل لا يستخدم في شيء اللهم ان الشيخ احمد يظل منه قريبا وهو يؤم بالمصلين واحيانا يدخل رأسه في مساحته ,.
الشيخ كنعان سميت .فقد واظبت على الصلاة في المسجد كما واظبت على حضور الدروس الدينية ,دروس احكام التجويد وفقه السنة حتى سماني الشيخ احمد حمامة المسجد ,لكن الخوف كان يكبر فيّ.الخوف من العذاب الرهيب الذي سوف القاه في جهنم مالم يغفر لي الله ذنوبي التي ارتكبي: الزنا والكذب وما فات من الصلاة والنظر الى ما حرم الله .
- ما هذا الذي تقول يا كنعان ؟انت تزني ؟ هل لحقت ؟ ام انت تهذي ؟
- نعم ازني الم يقل الشيخ فلاح ان العين تزني ؟ ثم الست من البشر ؟
كيف لا اكتوي بنار الاجساد الانثوية التي تأكل الصدر وتشد الاعصاب حتى تتشنج وتذوب وكيف لا اتامل تلك المراة القادمة الى حارتنا من عالم اخر ….تتحمر كانت,وتتبودر وتلبس ثيابا طويلة مثل ثياب امي ولكنها ملونة بالوان اكثر بهجة مشجرة بشكل مجنون تسير وحدها في الحارة متباهية بحمرة خدودها ولا تعير انتباهها لتقولات الناس وابتعادهم عنها بل نفورهم منها ,تسير لا الى جهة محددة ولا الى غرض بعينه ,تسير لانها تسير .وحين ترغب بالوقوف في الطريق تقف او الجلوس فتجلس وليس لديها مانع في الحديث مع المارين سواء كانوا رجالا او نساءا ,تعرفهم او لا تعرفهم .
لكن الناس يتجنبونها كأنها وباء فتواصل سيرها بطيئة وهادئة كأنها في حلم خرجت من اعتبارها طبيعية .وهي عندهم داشرة وهي عندي امراة من جان او ملاك ضل الطريق فظل حبيس ازقة حارتنا او هي عروس البحر التي سمعت عنها مرة في الراديو وتخيلتها .
نظرت اليها مرة لارى ان كانت هي عروس البحر ام لا ,فابتسمت كساحرة واشارت لي بالاقتراب منها فترددت ….خفت .مم ؟ خفت ان اغرق .ثم رفضت ولكني كنت اتعمد اختلاس النظر اليها .وكثيرا ما رايت رسغ قدمها واعلى من ذلك ,اجزاء من ساقها عندما كان ثوبها يرتفع صدفة عندما تحاول تجاوز سنسلة واطئة او حاجز منخفض وربما كانت تتعمد رفع اكبر كمية من قماش الثوب لتطل من تحته قطعة النعيم او قطعة الجحيم .
- لكن هذا ليس زنا يا كنعان .بالمعنى الدقيق للزنى !
-كيف ؟ يا كنعان .كيف؟
- الم يرد على مسامعك مرارا قصة المرأة التي نذرت نذرا هو ان تزني لو حقق الله لها امنية ,وقد تحققت .فاصبحت مدينة بنذر هو ان تزني .
فمرت من امام رجال ورفعت طرف ثوبها حتى ظهر جزء من ساقها فاعتبرت انها بذلك اوفت النذر ؟
- نعم ولكن لذلك حكمة في النجاة من الزنا باصغر الخطايا ,فذلك يساوي الزنا ولا يساويه.
- طيب! وحكايتنا مع ابنة العم زهرة؟! امن الذنوب الصغيرة تعتبر امن من الكبيرة ؟توازي الزنا ؟ام تساويه ؟
- وما هي هذه الحكاية يا كنعان ؟
- كان عمي قد زارنا قادما من البلاد بعد ان طردوه من بيته ليستقر هنا اذا وجد عملا .
تتراءى صور العم عبد الشكور في الذاكرة وهم يتناولون الطعام فاصولياء يابسة على ما اظن ,لونها احمر ورز لونه ابيض .الصور تتحرك ببطء الملاعق والحنين.سكون يتخلله حديث هادىء ثم ارتفع الصوت وتسارع ايقاعه عندما انفتحت القلوب وبدأ العتاب. بعد ايام وقد اوشكوا على الاستقرار وما عادوا ضيوفا , استدرجنا ابن عمي وانا اخته زهرة الى بيتنا ذي الغرفة الوحيدة بعد ان خلت من الاهل لنختبيء في اللعب ونسرق من الكبار اسرار الازهار كما سرقنا عن الاشجار نوار اللوز واعشاش العصافير ,كما سرقو هم زغاليل الحمام ليطبخوا عليها ملوخية زاكية .
كنت احرس له الطريق حتى اذا جاء شخص نبهتته, وعندما انتهى دوره في المرة الاولى اتيتها فوضعت خدي على خدها احسستني اهبط على ارض اخرى ,ارض من ورد واكتشف عالما اطأه بخدي فيرق ويلين كبالون بهيج ,وضعت فمي برقة شديدة وخوف طاغ على خدها الناعم وتمنيت لو اغفو, صور كثيرة تراءت لي , لكنها شفافة لدرجة البياض المطلق ,مختلطة لدرجة الغموض, ولكني ارتعدت خوفا فنهضت ليعود بدورته الثانية ثم اعود ثانية كانت مطيعة فقط لا توحي بشيء طريق وردي يتفتح امامي تتفتق الجبال والارض وبعد قليل سالمس روح البهجة , بعد قليل , ولكنه يتركني ويهرب , يا له من نذل , هكذا دون تنبيه او اشارة سلمني بكامل عتادي بإنسحاب جبان , الخائن , اقتحمني الخوف , بترت البهجة وبتر كل شيء ,نهضت بسرعة ارتجف , رفعت بنطالي وتحولت من ملاك طاهر الى حيوان نجس . حتى امام نفسي وهذا قدر يشبه الموت كما يشبه الميلاد تتغير الصورة ولا يجب ان نراوغ بلا فائدة بسرعة شديدة ادخلت الازرار الى عراويها وهو امر ما منه بد على اية حال ,سويت الامر تماما .ازلت اثار الجريمة كلها . وتظاهرت بالهدوء واللامبالاة وحصل نفس الامر مع زهرة . لكن الشكوك حامت حولنا كذبابات تتطاير في اكثر من اتجاه . كانوا ينظرون بإتجاه مصطفى وظل الخوف جاثما على قلبي مثل فيل ,الا ان الامر لم يكبر ويبدو ان القادمين اوصوا بعضهم بالتكتم عليه. لملموا الطابق , حتى الاستجواب لم يكن قاسيا او صارما كما توقعت , وكما سوف يكون عندما اكبر ويكبر معي العقاب .
- نعم هذا بلا شك من الكبائر .
- وهذا يهون اما بحر الخطايا الذي تسبح فيه الان وقد تخطيت سن الطفولة ولا تنس ان الله شديد العقاب .
- يا الهي !
- تجرأ يا كنعان , تجرأ واسال , لا تخف يا كنعان , اسال .
- اتنفع التوبة من الذنوب الكبير يا شيخ احمد ؟؟؟
- نعم قال الشيخ احمد ثم ضحك وعندما لاحظ الاطمئنان ارتسم على محياي قرأ ما في صدري وتابع وهو يبتسم :
- لماذا يا كنعان ؟ عن أي ذنب تريد ان تتوب ؟
- عن الذنوب الكثيرة المتلاحقة . وقد صار من الصعب السيطرة على الجحافل المهاجمة من الشياطين التي تعمل على اغوائي , انا دون الاخرين .
- لماذا ؟
- لاني اخذت اكبر واخذت تكبر معي الاسئلة فتكبر معها المفارقة , اخذت تكبر التجربة وانا لا استطيع ان اضمها بين ذراعي , وما عدت اخذها الاولى على المدرسة ولا عدت من العشرة الاوائل . شلالات رهيبة من المباهج الدنيوية تتراءى لي من خلف ملايين الجدران : الحب . الاغاني , افلام السنيما , الفتيات , النساء , البيوت الجميلة ,الملابس الجديدة , السيارات ,النفود, الفواكه , الوطن , الوطن , كل تلك , يحول الايمان الذي ما توقف عن النمو الا قليلا بيني وبينها الا بما هو مقنن ضمن الاوامر الدينية , والحلال بين والحراو بين , والحلا طيب الف مرة للطيبين المؤمنين الصالحين .
- لهم الدنيا , فليرتعوا فيها , اما نحن فلنا الاخرة , والله اكرم الاكرمين وقد وعدنا بجنة عرضها السماوات والارض .وبالحور العين .
- الله الله هذا هو الكلام الذي ينعش القلب . ز قال رجل حاد النظرات , ذكي المحاورة ليعيد الحديث الى ميدانه :
- اذا فكرنا بالذنوب , فذنوبنا اكبر الذنوب .
قال الشيخ :
- يا لطيف ؟ ! فقال الرجل :
- الم يأمرنا الله بالجهاد ثم اليس هناك حديث شريف يقول : اذا ضاع شبر من ارض المسلمين صار الجهاد فرض عين على كل مسلم ومسلمة .
ما معنى فرض عبن؟ لا احد يعفى . ولا عذر لاي منا ,اليس كذلك ؟
من ذا الذي ينفخ في الطين فتتوهج جمرة الجسد ,حتى تكاد تشتعل وتشعل الارض ؟
من ؟ الاله ام الشيطان ؟
هل تستطيع اخماد هذا الجمر حتى تدخل الجنة التي حدثك عنها الشيخ مطولا ؟ليجعل منك مؤمنا تحظى بها ,فتقذف كل ما لديك من جمر ومن جنون في الحور العين .هناك بين انهار العسل واللبن والخمر ؟
-اليست الخمر حراما يا سيدنا الشيخ ؟ فلماذا يعدنا الله بها اذن ؟
- تلك ليست كخمر الارض انها لا تذهب العقل بل تضيئه وتسبب للمؤمن لذة حلالا .
هل هما صنفان مختلفان ام شيئان ضدان ,فاذا كانا شيئين مختلفين فلماذا يحملان نفس الاسم ؟ اننا نكره الخمر يا سيدنا الشيخ ؟ لانها كما قال لنا الله تعالى : رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه ,فلماذا يعدنا الله بها ؟
- يجب ان تفهموا ان الله سبحانه وتعالى لا يعدنا الا بما هو طيب والخمر التي وعدنا بها هي خمر خاصة .خمر مباركة يتلذذ بها عباده الفائزون بجنته , عندما يطوف عليهم ولدان مخلدون .
- والولدان يا سيدنا الشيخ ؟
- اما هؤلاء فقد سخرهم الله لخدمة عباده المؤمنين وامتاعهم وطاعتهم .
لكنك بشر ,من طين . وهذا الجمر الذي يشتعل فيك سيفتتك ,مد يدك على الثمرة وتحسس نضجها تأملها وهي تفرعن كم هو الفرق شاسع بين حالتها هذه وذبولها تماما كالفرق بين حالة الموت وحالة الحياة .
تنتصب ثمرتك وتكاد تنطلق .تطير, الهذا سموها حمامة ولكنها ما كانت لتشبه الحمامة في شيء .
تحسسها الان لتعرف ماذا يريد جيش النمل هذا الذي يسير في اطراف جسدك متوجها الى تلك النقطة .يرمي نفسه في الجمر قرابين لاشتعال اللذة . احشد اذن ما لديك من صور وخيال تسارع بها نضوج اللذة فتقطفها . مد يدك وادفع بالمسيرة الى الامام , تأوه ,تلو ,ارفع جسمك للاعلى ,اشحن الجمر , اشحن , ها جسمك يرتفع في الفضاء , شعرة واحدة فقط تربط بين اصبعي قدميك الكبيرين والارض , النشوة تأتي حزينة ,ولكنها تحملك , ها انت تطير , تغيب , ثم …ثم …ثم …ثم يتفجر كل شيء
تسقط تندم , كمن سكبوا عليه برميلا من الماء .
حافة ندم
- كنعان بلغ . تقول امه بلهجة بوليسية وبصوت خفيض
- شايف صوته , صار خشنا
هز ابوه موافقا , وغمز بشئ لم يفهمه كنعان
لكن كنعان انتهز اقرب فرصة وكرر التجربة
- ستكون الذ من المرة السابقة,
- كرر
- اندم
- كرر
- اندم
- كرر
- اندم
- صارت هي عادتك ……….السرية
آه من ينظفنا من هذه القذارات ؟
انزل من الجنة اذن , وانك من المهملين الى يوم الدين.
- لم يكن لهذا العالم رغبة في استقباله ,لم يأتي اليه عنوة,ولم يأتي اليه على الاطلاق ….كنت سأقول ( وقد رفض المجيء ) عنندما قلت ( ولم يأت اليه عنوة ) ولكني اكتشفت اني سأكذب ,لانه طرق الباب اكثر من مرة وقدم كل التنازلات والاستعدادات اللازمة حتى غير اسمه من عبد الثورة الى عبد اسادة ومن عبد الحب الى عبد الخوف ,لكن الله حرم مجيئه ورجال الامن حاصروه , والعشيرة لوحت بخناجرها التي تطهر الشرف الرفيع من الاذى ,فانسل هاربا في كبوت المطاط الذي صنعته التكنولوجيا وحرصت على ارتدائه …
- أهذا الفلش ليذر اصلي
- نعم
- اذن هو من صنع الولايات المتحدة الامريكية
- نعم
- مفعوله مضمون ؟
- نعم ,ينفع لقطع دابر كل احتمال بالحياة .
- وكم ثمنه؟
- مكتوب , انت تعرف اسعار الصيدليات ثابتة .
* * *
- ولم الحياة والوطن محتل ؟
-يأتي من اجل الوطن ويحرره, او يحمله على ظهره او في قلبه ويطوف مدن الملاهي وحقول اللوتس
- والحراس يا سيدتي ؟ الحراس ؟
- آه صحيح ,الحراس , ولكن هاهو يهدد بالمجيء
- يبدو انه آت عنوة , وتلك مصيبة.
* * *
قالت ونحن اسرى الخوف والانتظار , قالت ونحن في دوامة البحث عن مهرب للحب / الخطيئة , قالت ونحن نستعجل دورتها الشهرية التي تأخرت عن موعدها للمرة الاولى …
- هل أبت المجئ ؟
- لا ….بل تعززت !!
- بلغيها اذن حجم غلاوتها , واستعجليها لنغلق ابوابنا في وجه اول خلايا الفارس القادم
تدفق ايها الدم القذر فالعقم اجدى بين ابناء القبيلة والخناجر . قالت وانا اتساءل عن موطن الخطوة الاولى لقتل الابن , وعن وسيلة اجهاض التاريخ .
قالت
- لدي فكرة
- الي بها
- رويدك
- قولي بسرعة
فتمردت وصاحت بصوت هادئ لم يسمعه في الشارع غيري :
- يا رجل الشرق الارعن ,متى تكف عن اوامرك البغيضة ؟ قلت :
- يا سيدتي , متى تكفين عن اساءة فهمي ؟ … والله لم آمر ولكني شديد التوق لمعرفة افكارك النيرة .قالت :
- وتتمسخر ؟! ثم احرنت وظلت معرضة عن الافصاح عن فكرتها حتى لقاء قرب منه السفر
ولكن الدورة لم تأت ولم تستجب لكل النداءات الموجهة من المنظمات الانسانية والهيئات الدولية , وحافنا ندم شديد على اقصى مغامرة فرح في العالم ,خضناها في تلك اللحظة التي اشبعت بضحك عاري وبلوري, ضحك ازرق مموج كصفحة البحر
- اين ذهبت بذور الجوافا ؟ سألتها فارتفعت ضحكتها كموجة اغرقتني بالنشوة .
- لعلها تسربت داخلك .قلت وانا اتابع البحث والتقصي , فضحكت , وقبلتها وضحكت ولم ينل القلق من نشوتها ولا الارباك من فرحها .
- ستأتين لنا بابن حرام .
فرطت من الضحك , لملمتها وارتديتها طوقا وطوقتها ولكنها عادت فانفرطت من النشوة الغامرة , عدت فالتحمت بها بينما يغمرنا طوفان الضحك وينهمر علينا مطر الحب مباغتا متلاحقا كالموج السريع وعند كل مباغتة تشهق :
- او ابنة حرام .
- ههههههههههههههههههههههههههههه …أهي اهي اهي اه اه اه اه يا خيي يا خيي ااااااه اههههههه هه هه ههه
- عجلي بها او به كي يتألق العالم …واصلنا مسيرة الضحك
ضحك
ضحك
ضحك
ضحك
تعب ..لهاث … تعب ..لهاث … تعب ..لهاث … تعب ..لهاث … تعب ..لهاث …استوينا
استسلمنا …………………للصمت ,……………………للسكون ……………………….
صفى الفكر ………………. راحت السكرة فجاءت الفكرة ………………تعكر المزاج بإيحاء يسبق الفكر بنسبة الفرق بين سرعة الضوء وسرعة الصوت .
- ماذا جرى ؟ اين ذهب النسغ ؟ وانا لم اولج داخلك ….ظل الحرص على الحب يرافقنا رغم ثقل دم الحرص لكي نمنع الحب من تجاوز الخطوط الحمراء ؟!
- الذنب ذنبك لم لم ترتدي الكبوت …أما كان ذلك انجى ؟؟؟
- سس اخته ,رائحة المطاط كانت تفسد علي نشوتي برائحة عطرك .
- حسن ,لكل شيء ثمن, تحمل النتيجة ,نتيجة الفرح الغامر
- ولكنا كنا في غاية الحذر , ولو اتى اربع شهود ومرروا بيننا خيطا لمر مرور الكرام ونفى عنا جريمة الزنا ,,,ولكن اين ذهب اولاد الكلب ؟؟
ضحكت بنشوة ثم قالت :
- لا اعرف ؟
ثم ضحكت …فقلت :
- الم تخطفيهم بربك ليكونوا رهائن ؟! فنحن في عصر الرهائن .
قالت وقد عادت تغطس في الضحك معطية ظهرها للعالم :
- فتشني ؟
- رحمك المرمري يا سيدتي لا يطال …
- سمعتهم يقولون : يمكن للنطفة الحاملة لارادة الحياة ان تخترق الحواجز .
- هكذا قالت اميرة ايضا يوم تاخرت دورتها وخافت رغم الحرص الشديد ايضا …لكنها اتت في النهاية …لكن هذه الحياة تاتي على عربة الموت ..!
قالت بتلقائية :
- نموت فداء للحياة .
قلت بلا مواربة :
- افحمتني يا ربة العشق….وتوهجت فحمتي في نار جسدها الرقيق …وتقلبت فراشات روحي في موقد روحها حتى انطفأت كل النيازك وذبلنا …كأن وعيي صحى عليها وهي تخرج من الغرفة ثم تعود وتقول :
- لا ابناء لك في ذمتي .
- ماذا ؟
- غادرت بذور الحياة الجديدة جسدي فاطمئن …عصرته حتى برأت ذمتي …
- بل برأت ذمتي من احتمال الحنّون …الله يستر عليك يا مستورة
- خلي المستور مستور …
- ساد فرح الاطمئنان في جو الغرفة وانتهى التوتر , وارتفعت الموسيقى حاملة طيور الحب الى افق بعيد …مخلفة سعادة غامرة في قلوبنا …
لكن الدورة تأخرت كثيرا فتراءت لنا الفضيحة قادمة من بعيد ببريق سيف بتار …وتمنعت هي عن قول ما لديها من افكار امام هذا الشرقي الحامل سوط الالحاح …الشرقي الأمار …حفيد شهريار …وانما اومأت فقط الى بطنها , فقلت لها :
- يا بنية …كيف اكلم من كان في البطن خفيا ؟؟
* * *
من ذا الذي ظل هناك يطرق باب الحضور فينشر الرعب في اوصالنا ؟؟قبل ان ابدأ مشروعي ؟ من ذا الذي يلوي ذراعي ليعطفني ويربطني بالزواج فينتهي الحب وتضيق السماء ؟؟؟
لست للزواج انا
انا للحب :
- انا لا اقبلك الا اذا كان فمك على صورة طائر .
وقالت :
- كل فم عل صورة طائر يا شاطر !!!!!!
- فلم اذا لا ينشد كل فم انشودة الحرية ؟ كما قال الشاعر !
الم اكن صريحا منذ البداية ؟ الم اعلن ذلك لكل الذين تعرفت عليهن ….الم اشرح فهمي للحب على انه الحب اللا مشروط بأي شرط/اللامربوط بأي ربط . وليس له علاقة بالزواج . الزواج زواج والحب حب . وكان هذا غريبا وسبب لي الكثير من الالم اذ خسرت الكثير من علاقات الحب المرشحة للاستمرار , كم من فتاة احببتها من كل قلبي تتعلق بي واتعلق بها . ولا البث ونحن في غمرة الحب ان اسمع نغمة الزواج تطنطن وتشوش ما يبثه الحب من احاسيس . وفجأة اجد نفسي في دهاليز التلميحات التقليدية: جاءني عريس ,ابن عمي يريدني واهلي يضغطون علي لاوافق ويهددوني بالقوة . وما الى ذلك من كيدهن العظيم . ولم يكن بد من اخذ تلك التصريحات امامهن على محمل الجد ,فكنت اظهر المي , والعن قسوة الحياة التي تعيشها الفتاة الشرقية , وانسحب قائلا ان مستقبلي مجهول , وانا مرشح لمغامرات كثيرة قد يطلب فيها راسي , افكر في ان اكون مخرجا جادا اطرح شهادتي في هذا الزمن العاهر , اعري عوراتكم جميعا علكم تفكرون ولو قليلا . ومن اجل هذا ظلت عيوني معلقة على ارصفة بعيدة اطوفها كل يوم. اتبين مطارحي هناك . اذ من المحتم انني سانفى من المنفى الى منفى الى منفى .. ومن المحتم انني ساجوع واعرى واهان وقد اعدم …
هي لم تتخل عني …من قلبها احبتني …تساءلت عن مصير العلاقة وتنبأت بحتمية النتيجة المأساوية , اتفقنا على ان نوقف العلاقة …فما استطعنا …ظلت تمدني بطاقة العشق التي جعلتني اتفجر فكرا وشعرا وحياة رائعة , ظلت تسمعني وانا افلسف الكون والحياة واكتب القصائد غير الصالحة للنشر واحلم ……….
تغيرت كثيرا …وابتعدت عن الناس وتساءلت عن جدوى علاقاتهم , وهل فيها من العمق والروعة كما في علاقتنا !؟
خيام اللاجئين ,رماد التاريخ والحضارات ,رماد الانسان ,شرانق دود نحو الفينيق .
اخلى المكان نفسه من بعض العناصر ووفرت الشرنقة التي قذفتها وكالة الغوث للسكان بعد ان اجتثوا من جذورهم الازلية ….وفرت الحد الادنى من امكانية التفاعل العضوي ,
فتحرك الدم الجامد وتوهجت الروح بالنشوة فانطلقت من تحت الرماد نطفة الحياة
حملت الارض
جئت لابدأ مساري الجديد في جغرافيا جديدة عليّ غريبة على التاريخ : لا الحياة ولا الموت ,لا النور ولا الظلمة ,بل تلك المنطقة الواقعة بينهما على الارض, خارج الارض
لتحملها يا جمل المحامل , ايها الجسد المتعب كآدم : تحت التراب تحت الرصاص تحت الملوك ,تحت الجنود …
في المنطقة المسموح بها للتشرد ………
ضاق خلق السيد /المختار ,سيد الربا والقمار, سيد الذهب والغاب ,نفذ صبره فخرج عن صوابه وصاح :
- كيف جاء ؟؟
جاؤوا له بالخطة القديمة , وبعد الاطلاع عليها طلب تلك الضبع الكسول التي تلكأت في اخذ روح الطفلة كثيرة البكاء التي ستصبح امه بينمت كانت مرمية في بطن ذلك الوادي المقفر في عز الليل .
قالت الضبع :
- امها ,جدته, هي السبب , سبقتني .
قال خاله طويل القامة ,معقوف الشارب الفقير,الاسمر , الاغبر ,العامل في تفتيت الصخور لاستخراج كنوز الارض لناهبيها ,في لية صفا بها البدر , قال بعد ان غرس كوعه في مخدة يابسة :
- كنت تبكين كثيرا وانت صغيرة , ايام البلاد , كنت تحرميننا النوم , كان ابي يتذمر كثيرا , صار يكرهك ,حتى نوى التخلص منك جديا ,وهدد امي بذلك فظلت تحرص عليك وتخاف منه , ولكنها كانت خك نوم , امك كانت اذا نامت لا توقظها المدافع حتى استطاع في ليلة ان يأخذك من حضنها ليرميك في الوادي , لكنها استيقظت بعد ذلك بقليل , لا ادري ما الذي ايقظها !!! ربما السكون , فتحت اذنيها فلم تسمع اثرا لصوتك او صدى له , وتحسست يديها فلم تجدك بينهما , افاقت مذعورة ولما لم تجدك فعلا ارتعبت وصاحت ((عملها المجنون )) وراحت تركض نحو الوادي .
كانت فيه عنزة ميتة , جيفة كان ابي قد وضعك قربها , من مسافة بعيدة سمعتك تصرخين , يأتي صوتك متقطعا في الريح متجمدا في البرد فيصل كالمواء مستنجدا , (( كطع مصريني )) قالت امي : ((…ركضت عليها يا ويلي , كانت تموت من البرد , اخذتها بسرعة ولفيتها بثوبي , وما لحقت اصل لفوق الا والظبع تمشي , وصلت الظبع العنز الميتة , اخذتها بفمها وراحت , ما ظل براسي عقل , حطيت شفالي ( ثوبي ) بين اسناني وقلت يا الله ,بس ظليت طول الطريق ورايحة اظل طول عمري افكر كيف طاوعه قلبه وخلاه يرميها هناك ,لانه لا يعمل هذا العمل الا مجنون ))
قال الخال بعد ان روى وتأمل ,وبعد ان انتهى من لف سيجارة الهيشي ومن مسحها بطرف لسانه وقضم حبيبات من اطراف ورقتها :
- عدة امتار بس كانت بينك وبين الموت . قال خالي :
- لو سبقت الضبع ستك الى امك لما جئت من بطنها .وضحك .
هذي الحياة ركض دائم , ومن يسبق يفز …فكرت امه وردت :
- لجاء من بطن اخرى ,وضحكت …وضحك الجميع .
تظل هي ارادة الحياة ,تنبثق بقوة هائلة , كشلال الماء الهائج , حتى تجد منافذها …
فكر في نفسه وانهالت عليه الاسئلة المستحيلة …….
**********************************
بصوت الرعد صرخ سيد الشعب المختار :
- هذا تافه , اعلم به , وقد امرت بقطع اثداء كل الامهات الحنونات , وامرنا بصناعة العلب للمزارع البشرية , انا اسأل عن المصدر الاول , من اي ظهر جاء النسغ ؟؟
جاءت الملائكة وفتحت عينيه على بقية اجزاء الخطة :
من بين حسرات النساء نزل الرجال ……تمهل ابوك شوية ……….. وشوشته عجوز فانحنى وارتمى بارض السيارة ولبد …
ما بين لانه قصير … غطته النساء باثوابهن الطويلة حتى اخفينه …
مدينا رقابنا نشوف مصير اللي نزلو …شفنا بعيوننا اليهود يصفونهم صفا بجانب بعضهم بعضا …وفي دقائق قليلة رشوهم بالرصاص ؟….ذبل شبابهم …يا عيني …بلحظة ….وناموا على الارض …ليوم القيامة يا حسرتي ….والله الله من فوق نجاه…لكنه كان رايح فيها …
**********************************
زمجر مناديا على الجندي الغافل :
- اعمى كنت ؟؟ اما تنتمي الى الشعب المختار ؟؟؟كيف نفذ من بين الرصاص ؟؟ اي اختيار فيك ؟؟
‘طأطأ الجندي معترفا بذنبه وقال للسيد بلهجة عاقة :
- دع هذا الخطأ يسجل علي في الهامش المتروك لنقاط الضعف الانساني …فمهما كنت مختارا ..الا انني في النهاية بشر يحتمل ان يخطئ….اليس كذلك ؟؟؟ واعدا ان لا يتكرر ذلك ولو اضطررت لحرق الارض …
ادار السيد ظهره متجها نحو فضاء النافذة وهو يصرخ :
- وما الفائدة ؟؟! ها هو يكتب لينشر على الملأ …………
صاح الحاضرين مقاطعين برضى السيد …منتهزين فرصة لتملقه … ونيل رضاه :
- طزززززززززززززز
وضحكوا بصوت هستيري ثم فاحت رائحة جلود المقاعد والاحذية
قال ابن الجندي العاق للسيد :
- ارنا شطارتك ؟؟؟ الارض لك والجولة ما زالت جولتك …لم تسمح له انت ؟؟؟
ضرب السيد وجه الشمس العلق على النافذة كطبق القش الفلسطيني وقال :
- اين هو ؟؟؟
ردت الملائكة المرصعة بالنجوم قائلة :
- على الهامش
- ارأيت ؟ سحبنا منه كل مميزات الحياة …وامتيازات الانسان …سحبنا منه الارض والعالم …نفيناه الى الهامش …حتى ملامحه سحبناها …اسمه شطبناه واغلقنا في وجهه الابواب كلها وابقينا له على رمق اخير لنحرمه حتى من الموت …
غير اتجاه الحديث باحثا عن حل للغز معقد وقال بينه وبين نفسه :
-ابقيناه في الهامش ليرى الحياة من بعيد ويتعذب …
تابع بعد برهة صمت :
-….ومع ذلم فهو لم ييأس بل ظل مسكونا بهاجس الكتابة .
ضحك الجميع ليخففوا من كدر سيدهم وقالوا ساخرين :
- يؤمن بالتاريخ …هاهاهاهااااي
-وماذا يصنع غير ذلك …دعوه يكتب فعلّه يفوز بجائزة نوبل للتاريخ او الاداب …
غمرت شاطئ المتوسط موجة اخرى من الضحك .
قال السيد وهو ما زال واقفا على النافذة دون ان يشاركهم الضحك :
- استدعوه …وهددوه بالموت ….حتى يموت من الخوف منه .
******************************
ضاق المكان ولم يبق حيز ضئيل يؤوي هذه الروح / الجثة الهائمة المحمولة على هذا التابوت / الجسد المكتوب عليه الطواف الى يوم يبعثون .
يحوم يحوم هذا الجسد .
باحثا عن مكان ,
لهذه الروح …
- بصحتك
-بصحتك
-ترن ن ن
- بصحتك
- تك
- بصحتك
- ترم بك تك تشك ……
اليانسون يفرض نفسه على مجموعة الروائح المتقاتلة في فضاء غرفة الفندق …سحب الدخان تنطلق من فتحات الانوف والافواه وتتسامى لتتكاثف فوق …قريبا من السقف وجوانب الجدران العالية تكاد تغطي الجداريات المعلقة على بوابات الروح ….
- من ام نجت من الموت جاء
- من اب نجا من اليهود بمعجزة
- تآمر الموت واليهود عليهما
-تآمرت الحياة عليه فاستدرجته …
- بصحتكم
- هات ..حدّثنا
-………..
- انا اسمع
- ………
- ما الامر ؟؟؟
- يشترط الاصغاء
- نصغي طالما اتينا بايدينا الى هذه السطور
- يشترط التوحد
- ليس له ذلك الا في الحلم
- او في الازل
- او في الابد
-او عندما يدور الكاس في الراس
-يشترط اللاخيانة فسوف يبوح لنفسه في حضرة الكأس والندماء .
- له ذلك ان لم يكن يهوذا بيننا !!!!!!!!!
- او لم نكن يهوذا كلنا …..
- ان لم يكن ………
- بصحتكم ..
- لم يكن لهذا العالم رغبة في استقبالي …ولم يكن له رغبة في احتمالي وما اتيت عنوة ولكني ولدت من الخوف وعشت فيه ….كنت سأقول ( ولم احتمله )….عندما قلت وما اتيت عنوة …ولكنب اكتشفت اني ساكذب …لاني متشبث به كما البطة البرية بالطين …واحتمل قذارته كما الجرذ …وهل ما يدعو للكذب …!! طالما لا انوي سوى تعرية قلبي لتتراءى لكم احدى الشهادات الشهيدة في زمن اليهود والخنازير …زمن التجار واللصوص …وليس من غرض سوى تفريغ الذاكرة لاكتشاف الحقيقة او تبين طيفها …ولتذهب الحكايات الى الجحيم …وليذهب الشعر الى تجار الاعلان …واي شعر أشعر …أملحمة هوميروس أم مذبحة دير ياسين ؟؟؟!!! أضارعات ايسخيليوس أم نساء تل الزعتر …؟؟؟ أأوديب ام ملوكنا ؟؟؟
عليّ اذن ان ابذل اقصى ما لدي من طاقة لاحسن عرض الاساطير التي مرت على قلبي …اليس من اجل هذا تشبثت بهذا المستنقع ؟؟؟….. واحتملت الخوف والجبن والذل …احتملت المنافي والوطن …انا الذي ادمنت الحلم وبعثرت عمري في الطرقات ابحث في التراب عن وطن اسمه فلسطين وفي عيون الصبايا عن وطن اسمه الحب …انا الطافح حتى حافتي العليا بحلم يوحدني بصورة الانسان الضائعة في زمن العهر والامم المتحدة وحقوق الانسان ومبادرات القهر والاستسلام ….واعرف انه زمن اليهود …ولكني ما زلت رغم كل ذلك انتظر اليوم الذي سأشهد فيه عيد الميلاد الذي وعد رامبو (( آرثر) به الارض …وأعد كل شيء : الحزن الخمري والالم الحاد …..القلوب المعذبة والمعد الجائعة …العيون الشرهة والاجساد الشبقة …الشاطئ الوردي والبساط الازرق …انتظر رغم انف الف صبي يأتون في نهاية كل يوم ليقولو ان اسيد ( غودو ) يعتذر ولن يأتي …انتظر رغم انف الف بيكيت ومليون اونيسكو …نافضا يدي من اليونسكو واليونيسيف …نعم انا الذي ولدت في خيمة من الغيم ومن المطر …وقطع لساني قبل غلفتي بسكين والدي الحاد وانكسرت عيناي بنظرات امي الحادة …وامتلات رعبا من الخروبة ولباس العسكر …وضبعت من ابناء المدينة الوقحين …سائقي الباصات وبائعي الكعك ذي الرائحة الشهية والليمون البارد والفلافل الفاترة والاحذية الخفيفة …بائعي تذاكر السينما التي ادمنت فيهخا صدر سميرة تووفيق وسيقان نجوى فؤاد …واشبعت من مراحيضها رئتاي من رائحة البول المنبعث من الجدران المهترئة من رش الانابيب اللامسؤولة …نعم انا الذي نصبت ملكا على مملكة الهزائم …وختم وجهي بالحزن الابدي …متشبث بهذا العالم قابض عليه بأسنانس واعلم انه ليس لي وانه لا يريدني وانه قتلني مرارا قبل مجيئي ….
استيقظت الذات /الموضوع وحالوت رسم الحدود
- لكن لماذا
استغرق النفري :
- لماذا لم يكن يريدني هذا العالم ؟؟؟ ولماذا لا يريدني ؟؟
- لماذا لم يكن يريدني هذا العالم ؟؟؟ ولماذا لا يريدني ؟؟
- وهل نفذت له ارادة مشابهه في احد غيري ؟؟؟……
- نعم لي بذمته كل الاطفال الذين لم يأتوا , سكان العالم الذي جئت من اجله …لي بذمته كل الذين قتلت امهاتهم وهم اطفال بين الجيف بأيدي اجداد جهلاء , او بأيدي الفقر والجوع وانواع البلاء …لي بذمته الذين قتل اباؤهم برصاص الغزاة …لي بذمته ايضا اطفال العالم الذي مات في الاطفال المقهورين ..وما تسللت من صحوة الجدة النائمة وغفلة الجندي المرتزق الا لأطالب بهم جمبعا ..
- هو هووووووووووووو ه …انت تذهب بعيدا ..
- هو هووووه … انت مثالي …
- نعم , نعم , هذه مثالية …
يتحرك الديالكتيك في الطفل قبل التعرف على هيجل وادراكه
- هل هذا الوعي او بذرته موجود فعلا او كان موجودا في اللاوعي ؟؟!!…
وهدف المجيء ؟؟؟ متى يرسم ويحدد …متى ؟؟
- ولكن ؟!! …ماذا لو لم اجيء ؟؟!!……
يفرط العالم من الضحك ويبث عبر الاقمار الصناعية تعليقا بسيطا …
- طزززززززز
فرعون فقط يقلق لتساؤله ولا ينام …
كنعان يغوص في العالم بحثا عن ذاته وتوقا لامتداده …
- ترى ماذا لو لم اجئ ؟؟!! كيف سيكون الامر بالنسبة لي وللعالم !! هل اتألم لو لم اجئ كجميع الاطفال الذين لم يأتوا …! ولكني لن اكون موجودا على الاطلاق ..فكيف اتألم !! كيف يتأم غير الموجودين هؤلاء !! هل هو احساس بالموت اذا ؟؟!!… هل سيبدو الامر نوعا من الحزن …؟؟ نوعا من الحرمان ؟؟..
- اين كنت سأكون لو لم اجئ؟؟؟
- اين ذهب الاطفال الذين لم يأتون ؟؟
- هل تتمكن قوة الرصاص من طاقة الوجود ؟؟ هل تتمكن من الاحاطة به ؟؟؟ هل الموت اقوى من دورة المصارعة الطويلة هذه؟؟؟
- هل كنت ساكون لا شيء في لا مكان لو تمكنت من ذلك الشاب ( ابي ) تلك الرصاصة ؟؟ ما طعم ذلك ؟؟ وما هو شكل العالم لو لم اجئ؟؟
كيف ستكون الصورة ؟؟ هل تفتقدني ؟؟ هل يمكن لها ان تعبر عن ذلك ولو تملقا يسمى مجاملة ليكون قطع الطريق على وجودي منغذا ضمن البروتوكول الرسمي حسب اخلاقيات العالم الحر : نعم للحرب لا للارهاب ؟؟ فيتو لاية ادانة للعنصرية والصهيونية ,نعم لحقوق الانسان كما تفسر في القاموس الصهيوني .
- هل يظل مكاني فارغا لو لم اجيء ام لا بد لاحد ان يملأه ؟
- من هو ؟؟
-نسل من الذين رشهم اليهود لو لم ينزلوا من تلك الشاحنة ؟؟ او لو نجا واحد منهم ولم ينجو ابي ؟؟
- ام يملأه محتل يهودي ؟؟
-آآآآآ … في هذه الحال كان يجب ان آتي باي ثمن !!
-هل هذ الموقف سياسي ؟انّى لي ان اعرف ؟؟ ولكن , هل التفكير بهذا الاتجاه صحيح ؟؟ هل الصورة مبنية على هذه الاحتمالات اللانهائية .
-لماذا جاء هتلر ؟ولماذا جاء اليهود ؟ هل من جدوى في البحث في احتمالات صور الوجود ؟ ام هي المواقف السياسية التي ترسم ملامحها ؟؟
- اريد مكاني في العالم …اريد الوجود …
ولكن يجب ان لا احتد كثيرا فقد جئت .
ولكن , بعيدا عن مكاني
في عالم ممسوخ وجدتني ….لا ادري كيف قُبل لي ذلك …لم استشر …ولا ادري ماذا كنت ساقول لو استشرت …ما وافقت حتما …ولكن مع ذلك لن يكون لي في لحظة كتلك رأي او قرار ….نقي صاف كالعدم …ليس من شيء سوى التشبث بالوجود …هذا هو المطلق …ولا علاقة لي بالنسبية …لم اكن معنيا باللذة او المخاض …بين الغمز واللمز كنت التقط بعد تفتح البرعم …اشارات عن اسباب الحمل والولادة …واكثر من مرة سمعت امي تردد ان مجيشي من بطنها كان سهلا مثل انزلاق السمكة ……………
- عد الى النقطة الاولى ….تبين ذاتك في اعماق الذاكرة …وطن الحواس الاول…
-سيلتبس الامر …يختلط الزمن ؟؟؟لان النقطة الاولى انسجمت فتاهت في النسيج او تحققت على نحو اكمل
-حاول تتبع اول الخيط
-لم تعلق حاسة الشم شيئا في الذاكرة …لا اشهد على رائحة صرت اعرف ان حجرات الولادة ( حجرات بالمعنى المجازي …وعلى الذهن ان يعمل على تجنب الصورة الباذخة التي تولدها هذه المفردة الباذخة ايضا ….كان الاجدى ان اقول اخمام جمع “خم”) تعبق بها , كالقرفة واليانسون والحلبة الاشياء الاخر …لكن اقدم الروائح المتروكة على جدار الذاكرة هي التي تندر الان واحن اليها : رائحة الجوافة التي كان العم ابو محمود يأتينا بها مع القنافذ الشوكية…من المزرعة التي كان يشتغل بها حتى عودنا ان نظل كل يوم بانتظاره في المخيم …ليأتي فننتعش برائحة الجوافة وتبدأ جولتنا مع المخلوقات العجيبة …
كانت تحولات القنفذ تذهلنا …هي يختفي بجلده ؟ ام هذا تمرين للبصر / نوع من السحر ؟ سحر الالوان الذي دار برؤوسنا منذ الايام الاولى لاكتشافها . في خابية الذاكرة الوان كثيرة لها لون السحر المتذوق جيدا منذ سن الطفولة لكنها اختلطت بالوعي وشحب لونها :
لم يبق في الخيمة الشرنقة لون يلملم بسرعة الزمن البطئ …لا لون للخيمة …تقول الذاكرة …ولا حدود لاشيائها فهي متجانسة مع لون الارض والفشاء …ولا شيء فيها سوى ما هو ضروري لسد الرمق …ولا يكتسب لونا ..وكالماء كل شيء يوحي بالنظافة / الطهارة بالمعنى المطلق …
الماء لا لون له …الماء شفاف …الماء تلك هي القوة التي استعارتها امي الناجية من الضبع لتسيطر على ادواتها وتدير منزلها فتجعل كل شيء نظيفا حتى يذوب باللاشيء …
اما خارج الخيمة فبحر من التراب الذي يتماهى لونه بلون اجسادنا …وكنا ننقب عن ارواحنا ونسبح فيه كثيرا حتى يدفعنا الفضول للغوص بحثا عن جواهر ذواتنا فنعثر على قطع من الزجاج المكسور بالوانها الشفافة المتعددة : ازرق احمر اخضر اصفر ابيض …ونبتهج زنلعب بها …نكوّن اشكالا مثيرة …نرتبها …نبعثرها …ولما اكتشفنا بهجة الورق من الطلاب الذين يكبروننا سنا …ويذهبون للمدرسة كل يوم تعلمنا كيف نصنع فانوسنا السحري …
نعمل علبة صغيرة من الورق ونملأها بقطع الزجاج الملونة ثم نلف ورقة مثل سيجارة كبيرة فارغة وندخلها في فتحة علبة الورق الصغيرة …وكنا ننظر من طرف الورقة الملفوفة الاخر بعين واحدة ونغلق الاخرى …فتتمالكنا الدهشة من روعة ما نرى من اشكال والوان مذهلة ….
الله ! انظر شوف …هز علبة الورق فيتغير المشهد …مذا ترى ؟؟ هناك هناك ….في نهاية المنظور ….الله ! …ارني …يا الهي !!! يا اله السموات !!
ثم نرقص من الفرح …كثيرا حتى يأتوا على سيرة الحرب فتهرب الالوان زاتساءل عن لونها ….فيبدو مختلفا …يتراءى نقطة سوداء بعيدة جدا وتضعف الذاكرة عندها
ولا تستفز الا بكلمة ( اليهود) فتنشب الحرب ويعلو صوت الخراب ….
لون اليهود اصفر متقيح …انوفهم طويلة وعلى رؤوسهم برانيط قاسية .لا انسانية ,يحركون بها الحروب .وبالنساء .
رمادي لون الحرب اثناء لونها بالذاكرة …وطعمها كذلك .أما عندما تستيقظ وتاتي من خارج الذاكرة …من الواقع …فانها تكون سوداء تماما …حمراء تماما …رمادية تماما ….
ترتفع الى اعلى لتكشف عن مقابر وجثث مكشوفة ومستنقعات من الدم الطازج وقروح بليغة ….كما تمتلء باصوات المدافع التي تنزل من الاذن الى البلعوم الى الصدر الى المعدة حتى يصاب المرء يالاسهال ويذكر يوم القيامة …فيركض باحثا عن ملاذ …وتذهل كل مرضعة عما ارضعت …وتضع كل ذات حمل حملها …وترى الناس سكارى وماهم بسكارى ….
- هلل كبر , جبل مكبر
-في البحر ح نقذفهم
- بمشيئة الله
- اسقطنا للعدو احدى وعشرين طائرة
-هي ي ي ي ي ي…
- المسألة جادة وربما نعود غدا الى حيفا
- ينصر دين العرب
-امازالت بيوتنا واقفة ام هدمها اليهود ؟؟!!
هوهوووووو…ليس هذا مهما ..المهم اننا سنعود
- يالهي ما اغلى الوطن وما احلاه …انه الروح حصرا .
ويرتجف الرجال والنساء والاطفال فرحا .
- اين الولد ؟ قال ابي …
- يصلي …قالت امي
صعق ابي وصاح :
- يا للولد المؤمن ! هذه هي التربية المثالية …حتما سينصرنا الله …
قال المذيع :
- تراجعت قواتنا الى خط الدفاع الثاني .
وسكت . سكت كل شيء …وذابت اذن المذياع لكثرة ما فركها ابي دون جدوى .
غابت الشمس وجاء النازحون .
لو بقينا هناك في الخيمة ولم نرحل مع ابي ليعمل في مناجم الفوسفات …لرأينا الحرب عن قرب ولميزنا لونها بوضوح اكثر …ولأتينا مع النازحين او بقينا مع الصامدين …
نامت الحرب لتستيقظ كلما انتشر اليهود او تحركوا في الذاكرة .
قال ابي :
- بعدما ولدتك امك نامت في المستشفى …كنا في المنطقة العربية ..راحت امي ( ستك يعني ) ظلت هناك في حيفا ,,احتلها اليهود …فكنت كل يوم اذهب بك الى لامي وارجعك …بقيت اهربك من قبل طلوع الشمس …اقطع الاسلاك الشائكة …ااااااااااه كم هي بغيظة … كنت اضعك على الارض وازحف على بطني حتى اصل الجهة الثانية …اتناولك واهرب …كنت ساكتا طالما انت تأكل …لكنك كدت تكشف امرنا لليهود …كنت اذا انتهى الطعام ترفع صوتك وترعبني …كنت مفجوعا …وكنت في كل ثانية اقول …يا رب سترك …اعطيك لامي واعود …وبعد مغيب الشمس ارجع مرة اخرى لآخذك ونعود الى المخيم …وفي اول الليل اذهب بك الى امك في المستشفى …اه لو تراك ستك هذه الايام …
قالت امي :
- ضربني ابوك على بطني ..كثيرا كان يضربني زي مانت شايفو …كنت اشتهي لو يمر اسبوع ولاحد ولا يضربني …كان يفرج على المليحة والقبيحة …احتقن الدم في بطني …اخذوني الى المستشفى …قال الدكتور
- من ضربك على بطنك ؟
- ماحدا ضربني على بطني يا دكتور …فيقول :
- ما ضربك جوزك ؟ قلت له
- لا يادكتور …قال :
- لا بد ان احدا ضربك …قولي من هو او تتحملين مسؤولية كل شيء وكان عسكري يقف الى جانبه …قلت
- ضربني ابوك على بطني ..كثيرا كان يضربني زي مانت شايفو …كنت اشتهي لو يمر اسبوع ولاحد ولا يضربني …كان يفرج على المليحة والقبيحة …احتقن الدم في بطني …اخذوني الى المستشفى …قال الدكتور
- من ضربك على بطنك ؟
- ماحدا ضربني على بطني يا دكتور …فيقول :
- ما ضربك جوزك ؟ قلت له
- لا يادكتور …قال :
- لا بد ان احدا ضربك …قولي من هو او تتحملين مسؤولية كل شيء وكان عسكري يقف الى جانبه …
قلت :
- لا يا دكتور ماحدا ضربني ..انا وقعت على الارض فوقع علي لجن العجين .
قال الدكتور :
- انت بحاجة لعملية ضرورية لحياتك ولا نعملها الا بعد ان نعرف الحقيقة .وانكرت وانكرت …قلت الستر احسن …لكنهم اضطروا لاجراء العملية …
فتحو بطني من هون لهون ….بعدها ما خلفت غيرك ….قالوا بتحتاجي لدكتور وعلاج ….بس ما سعينا لشيء …ابوك كان يضيع وقتو بالكهوة …وما اهتم …يالله …بسيطة …واحد مليح احسن من عشرين قبيح …
صح؟؟؟! يا ترى راح تنسى عذابي اللي ذقتو عشانك ؟1 يا ترى بتصير متل اللي قطعوا امهاتهم لما كبروا ونسيوا كل شي بعد ما اتزوجو ؟؟! نسيو كل اشي : اشهر الحمل التسعة والعذاب ووجع الولادة والحياة القاسية ؟!
والاهانة اللي ما بتحملها الا عشانك ؟ والبز اللي رضعك ؟؟
طنيب عليك يا ربي : لا تخليني اشوف اليوم اللي راح ابني الوحيد يظلمني فيه : انا دخيلة عليك يا ربي لا تخليه يجي …لانو اذا اجا ذاك اليوم …وانا علي قيد الحياة رايح اقط البز اللي رضعك …فاهم ؟! اقطعه؟!
صرت اخاف طثيرا من ذلك اليوم …ربما اكثر منها …كانت تنهي دعاءها وتهديدها وتبكي …كانت تنزل دموعها فتبلل عبارات لا افهمها …
اميز منها …
- فلسطين …رنين يرقص القلب عليه
في اول الوعي …حيث صدى الازل الممتد الى الابد …زمن اختلاط مفردات الذاكرة الاولى بصور الحلم المعلقة على جدار الروح …تتجلى الوان بهيجة ,تتفجر كنافورة منذ اول مرة سمع فيها كنعان هذه الكلمة ((فلسطين )) ما اجملها !
هي اغنية ,واستمرت تتفجر كلما انطلقت هذه الاغنية لوزا وزيتونا وعنبا واشجار ليمون وبرتقال وتفاح ومياه كثيرة ….ينابيعا وانهارا …شمسا وهواءا باردا ولونا اخضرا كلون الاشجار الخضراء …جرار تملؤها الصبايا الذاهبات على طريق العين مجموعات مجموعات … العائدات منها صفا افقيا على طريق عريض لا حدود له …
في البدء تكون الجرار طافحة …ثم تنسكب المياه على الوجوه المتألقة تألق البلور فتملأ النفس بالنشوة …وتشهق الصبية مستحضرة فارس الاحلام على فرسه البيضاء..وتكمل الحديث بكلمات متقطعة …وتعود حبة ماء اخرى فتنسكب على الوجه وتعود الصبية تشهق وتبتل اثواب الصبايا الطويلة ذوات الخرج الابيض المحيط بأكمامها وتبتل جدائل الحرير الاسود التي تصل اسفل الظهر يزينها شريط احمر واحلام بدنيا واسعة …
اوسع مليون مرة من المخيم ….
…
…
…
…
…حلم
…
…
…
عوالم غريبة …
…
…
كهوف وظلامات …ضياءات تنبثق …احد ما يطارده …لا يستطيبع ان يتبينه جيدا …اصوات خشنة ..وحوش بأشكال غريبة …نار قطار طويل لا ينتهي …وجوه ملوثة بالكاز والسخام …يميز ضحكات عالية …تتلاشى … يرى وجه امه الحزين …يرى فسوة ابيه الملازمة لحياتهم …السيد /رئيس العصابة …هو …هو …يعود بضحكته الهستيرية بينما يبدل الاقنعة …تشبه وجوها يعرفها …غير انه غير قادر على التمييز …يضيع في طرق متشعبة …تسقط عليه اضاءات خفيفة …الرومانسية تعرض نفسها كعاهرة في شارع …لكن الخوف هو سيد الشوارع جميعها ذوات الاضواء الخافتة …والباهرة …يركض باتجاه طريق طويل …تنقطع انفاسه …يراه مغلقا …ينهار ……………
ينام …
…
…
…
…
…
صرير باب في اعماق الوعي ….يفتح عينيه ؟ آآآآآ… باب الغرفة المجاور …ثذبل عيناه وتترنح بالنوم …لا يقاوم …………….
يميز صوت خطوات باتجاه الحمام البعيد …يبدو انه جاره المصري …لطيف …وجهه الاسمر الوسيك وطوله الفارع …صدى صوته في الذاكرة …يلثغ بالراء كالفرنسيين …فيضيف له ذلك نسبة اخرى في خفة الدم …هو الذي ينهض في البداية عادة …وهذا ايقاع خطواته …يحاول ان يتذكر شيئا من الحلم / الكابوس …يتلاشى صوت خطوات جاره …
صمت ……….
وجه امه كما رآه في الحلم …يكاد يمسك بخيوط الحلم …يشبه حلما رآه جالوت …فصوت الضحك الهستيري …يرتفع صوت ضحك غير هستيري في الغرفة المجاورة ,…يبدو ان الجيران قد افاقوا …تنتفخ عيناه وتسقط مباشرة على السرير المقابل …ما زال نائما …شرب كثيرا بالامس هو الاخر …صوت
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق