الأحد، 15 فبراير 2009

لحظة تأمل في دورة المياه

لحظة تأمل في دورة المياه


هي حركة في البطن …الحاح الكتل على الخروج …المرحاض …الممر …ربع دورة لليسار ……المغسلة …ثم باب المرحاض …يطرق طرقة خفيفة …هي امامه …هو امامه …لا احد . يفتح الباب بسرعة …عربي …خليط من روائح …بول ورطوبة وفونيك ودهان جدران وروائح يصعب تمييزها …الافرنجي احسن …! طبعا …كانك تجلس على كرسي …لا ينتبه انه اغلق الباب .,,,,واخذ موقعه ….قدم هنا وقدم هناك …يفك ازرار سرواله …السحاب …تزييييييييت ….يضبه الى اسفل …فيتثنى القماش …وينضب كالاوكورديون …ينحني ظهره كما كانو يلعبون رياضة …مياه قذرة انسابت بحريتها وابتعدت عن ثنايا البلاط والجدران والابريق …الرائحة تشتد لكنه يتمكن من تجاهلها …تتمدد قشرة شفتيه استجابة لسخرية مرة مرت بخاطره …ثم يعود فيستقيم كزنبرك …
لوحة تجريدية …: لون اصفر مسكوب بعفوية مطلقة …ربما هذا ما ارادته الدادية …
ذلك الشخص الذي طالما ابهرني برسوماته …
انه في اكثر من مكان …زياد …في لمحة : الجامعة …المقهى …الشارع .. الحديقة …النهر .. الحافلة …يضع ابهامبه بين لحمه …وبين مطاط لباسه الداخلي …ويمزطه ويجلس …لون ابيض صلب يتراءى من تحت المياه ويتداخل مع لونها الشفاف …لون البلاط …جدارن الساحة المهترئة بسبب البول …كان زياد كثيرا ما يتأمل الجدران المهترئة القديمة المكتوب عليها في اغلب الاحيان : ” البول للحمير يا حمير ” كان يتأمل البول الذي اتخذ عدة تشكلات منسابة تفتق المكان وتنتشر …ويقف ليتأمل لون الجدران العتيق …يتأمل الوان الطبقات التي تتراءى جراء انسلاخ القشور الكلسية .,,,او الاسمنتية ..لوحة مذهلة …جدارية غريبة تعاون في رسمها بنّاء الجدار البسيط وصباغ البناء القديم …الناس والريح والزمن …واعضاء البشر …: تأمل …ثم يقرا العبارة المكتوبة …” البول للحمير يا حمير ” أرأيت ما بها من استفزاز ؟؟ انها دعوة ملحاحة للبول في هذا المكان …كتلة من فكر زياد هذا …كتلة من الم …كتلة من حقد على افراد العصابة …صغيرهم وكبيرهم …العارف بدوره فيها وغير العارف …جدار في وجه الم
ألوف …والمستهلك والمتخلف …حطمت في ذاته كل الاطر …دادائي بامتياز …اكثر اخلاصا من تريستان تزارا …ربما …الذي قرأت عن نوادره الطريفة في كتاب بيانات السوريالية …مهموم بالفكر والفن لا غير …حوار دائم مع هيجل ..نيتشة …اينشتاين …: كل شيء نسبي ما عدا النسبية فهي المطلق الوحيد …بقية جوانب الحياة السطحية يعمقها بالطفولة …بق بق بق …ضيق ولذة اذ يتخلص من بعض الكتل …تنتشر الرائحة …يبصق …يتنصل مما خرج منه …لكن لا يمكنه الهرب قبل اتمام مهمته …كان هذا داخلي …كنت اسير بهذا القرف ….ها ها ها …ونكابر …
صورة زياد يقول : ” حبين بنيّة ,وتواعدنا فأخذت لها بالونة …قلت لها انفخيها ” سالت مستهجنا : لماذا ؟؟ فقال : لاحتفظ بأنفاسها …
بق بق بق …كان طعاما شهيا انسجم جزء منه منه مع الجسم فغذاه …دخل فيه وتاه في الكيان ….يبدو الانسان كمركب كيماوي …دماغه اكثر الاعضاء تعقيدا على وجه الارض …فتميز بالوعي المتفوق ….

وترسب الجزء الذي لا فائدة منه …لا نفع فيه للحياة …نحمله فترة ونتجول به …ننام به …حتى يضيق به الجسم فيلفظه ….( الانسان مرحاض متجول ) يقول العبثيون …( وطني مرحاض ) يقول شاعر فلسطيني ليدين العالم …لانه لم يكن ثمة مكان يولد فيه بعد التشرد غير المرحاض …ككتلة براز نزل …
كما نزلنا …ان في المرحاض او في الخيمة او في العراء او في غرف النوم الحمراء …وهكذا سنموت …
تنزل كتل اخرى …: اففففف …تهب الرائحة …هذه رائحتنا …لا …رائحة برازنا …رائحتنا اذا متنا لا تطاق …سيدفنوننا قبل ان تهب …بعطر حاد سيخففونها …خشية ان تبدا الانتشار قبل الدفن …صوت ابواب تفتح وتغلق …صوت خطوات …صوت حديث حديث يرتفع فجأة …صوت مذياع …البورجوازيون يخففون رائحتهم بالعطر ايضا …سواء العطر الهادئ او الحاد ….كلها اقنعة تخفي وحشيتهم …سيكون الموت محتملا كما الرائحة …محتملة من قبل مصدرها .,,,يغطس المرء في رائحة برازه فيتأفف …ولكنه يرى ان لا بد من احتمالها وسوف يتأقلم معها …لكنه عندما يمر من دورة مياه
تهب منها رائحة تلامس بالكاد انفه النظيف فإنه لا يحتمل الامر …هذه الامور نسبية …ولا بد من ان دود القز يتقزز من برازه …وهو الحرير الطبيعي ..
الذي تلبسه سيدات المجتمع الراقي واسياده …ونتحسر لعدم حصولنا عليه بسبب غلاء ثمنه …وافراز النحل هو العسل الذي صار غذاء وشفاء للناس وبرازنا يتغذى عليه الدجاج والطير ..هو انسجام الطبيعة ..صوت الخطوات يقترب …يصل المغسلة …صوت المياه النازلة من الحنفية على المغسلة …ثم يختلف الصوت حيث ينزل الماء على ايد تعترضه قبل قبل ان بتناثر على جسد المغسلة …لا بد ان يتافف ويتذمر ..اذ لا بد انه شم الرائحة ..ربما يسرع في غسل يديه ووجهه ويهرب …كما كنت اعمل …البشر يتبادولن المواقع والادوار يوميا …كممثلين على خشبة المسرح ..الصراع كونتراست الطبيعة …لكن لغزه مايزال خفيا ومحيرا …الفقير يستهجن وضع الغني الجشع والحقير …لكنه يقف له احتراما اذا ما اتى في مجلس او مر عليه في الطريق مترجلا من سيارته صدفة … كبطل ترجل عن فرسه …يتملقونه …والغني يصنف الفقير كطبقة ادنى ولا يحتمل ان يكون مكانه الا اذا اطيح
به او يعتقد ان طبقته جزء من تكوينه …كما انفه جزء من تكوينه … طززززت ….هو رقيق وناعم لان الله خلقه هكذا …اما الفقير فهو هكذا …
سعره رخيص ….والفقير يعتقد ان البرجوازي فقد كل انسانيته عندما مسخه الله قردا ثم وحشا او دون ذلك …ورغم ذلك فكل شيء مسلم به ,,,,
هذا مدير …هذا رئيس …هذا كبير ……طز… طز … طز …طز …ولم يطلع من خرجهم الا زياد …

الم يجعل الفراش يفتتح معرضه الذي اقامه كمشروع تخرج !ظل مدة يدعوه ليشاهد كل معرض وعندما قال له الفراش ان المعارض ليست للفقراء وكبار السن وغير االمتعلمين امثاله …قال له ان اللوحة ليست كتاب علم ….ولا روموزا معقدة .,..انها تجربة البشر البصرية .,..وعلاقتها متينة بحس الانسان في اي مستوى وما عليك يا عمو …تع اتفرج واستمتع باللي يعجبك واسمع شو يقولوا عن اللي ما يعجبك …حب ما يلمس جواك …واكره ما تكره …حتى عودّه ان يأتي لكل معرض ,.,,, يسأل ويستفسر …ثم دعاه لافتتاح معرضه …فأثار استياء مدير المعهد كثيرا …كما اثار استغراب الفنانين الاخرين …بعضهم قال انه انفعال …ورلأى زياد انهم لم يفهموا المغزى ,,,لا بل لم يستلموا الرسالة …كما لم يستلموا الرسالة من بوستر الدعوة للمعرض الذي كتب فيه (( دعوة خاصة بالبشر )) سافر …البطاقة التي وصلت من اسبانيا عليها عنوانه …كأنه يعمل في مطعم او يقيم بالقرب منه …اذكر ما كتب فيها (( الالم يصل الى قمة انفي )) عن ماذا يبحث ؟؟؟ عن النبأ البسيط …؟؟؟ كان المهم ان يترك هذا المبغى …باع كتبه …اعز ثروة لديه وسافر .,…باع بيكاسو بعد ان هضمه وسيزان وما تيس وفان كوخ …ربما كل العمالقة .,, مجلدات فاخرة تشكل اجزاء هامة من موسوعة الفن العالمي باعها وسافر …بلا عنوان او ضمان …” الارض تدور تحت قدمي ” ……
يشد …دائما يحتاج الى وقت طويل في الحمام…عادة كانت تؤخرني عن المدرسة ويجلدني الاستاذ …يشد …لا تخرج كل الاشياء بسهولة …صورتها …احساس شديد يؤكد انني لن اعود …كم من المؤلم ان يتوزع المرء هكذا …صورتها ….يقلص وجهه ويدفع بكل ما ليده من طاقة الى الاسفل …
ولكن الا تكون الدورة قد جاءت خلال يوم امس …الطبيبة التي ذهبت اليها قبل يومين قالت ان نتيجة التحليل سلبية …يعني لغاية ذلك الوقت ما من حمل ..يحتمل اذن ان تكون الدورة قد اتت …ويبقى احتمال غيابها …ولكن كيف سنتفاهم ؟؟؟ وقد تصرفت البارحة كالتي بها مس؟؟؟ سسسس اخت حواء عرص …يستمر بالشد كما لو كان يجر شبكة اصطادت حوتا …يتخلص منت الشبكة فتخرج السمكة …ويرتاح قليلا …رائحة كريهة تهب …بكل الاحوال سأجد الوسيلة …يفتح الحنفية …لينزل الماء في الابريق البلاستيكي ..طررررررررراااااااااووووووووووو يصل الماء الى رقبة الابريق …
فششششش…يغلق الحنفية بسرعة …ينظف ممتعظا …فكر في اشياء حول السفر …ينهض …لا سيفون لينتهي المشهد على غرار ما جاء في ( شرق المتوسط ) لا يسحب السيفون …يسحب الاوكرديون ويغطي جسمه …يحس رطوبة مؤخرته …لا بد من الحمام ليعيد صياغة الاحساس بالنظافة …

يفتح الباب ويخرج …يعود للغرفة …رفيقة في السكن ( مازن ) عاد الى النوم …يبحث عن المنشفة النظيفة …الدولاب …قمصان ..قطع بيجامات …ملابس داخلية ملونة …ها هي …يلقيها على كتفه …ثم يأخذ قطعتين من لباس داخلي…يأخذ الشامبو ومعجون الاسنان ( الذي تعلم عليه على كبر ) والفرشاة وقطعة صابون …ويتوجه نحو النافذة خطوة ونصف …هذه الحارة لن اراها مرة اخرى …ولا مآسي اذ لا يربطني بها شيء …ولن يكون حنين …ذكرى مشهد الفتيات اللواتي يلعبن الريشة هناك عصر كل يوم …تتلقى الريشة ضربات انثوية فتطير بسعادة …وعندما تبتعد عن مرمى اليد تركض الفتيات نحوها كالفراشات …كنت احلم بالتواصل الاجتماعي ……وهذا يثير سخرية زياد …سيقول : ماذا ؟؟ في اي عدد جاء هذا …؟؟فأي شيء عدا الفن والفكر …عدا ما تنشره الدوريات الفكرية والفنية هامشي …بلا قيمة …ولكن اي تواصل وانا في الطابق السابع وهن في الحارة الخلفية …بعيدة؟؟كيف ؟؟؟ بعيدو او قريبة ….المهم ان ليس ثمة مبرر للاحتكاك …لا ..فأنت قليل الحيلة …لا …بل الغربة هي السبب …على مستوى الاقليم …
في ساحة ابي سامر لمحت فتاة على سطح الجيران …فاختفت متصنعة الحياء …ثم عادت فطلت ثم غابت …ثم عادت وبصحبتها اخرى واخرى …اقمار تطلطل …لوحت بيدي فاستجابت …حسبت اني اوقعتها في الحب …تكرر الفعل وكانت تستجيب يوميا …وكانت تبتسم …الى ان جاء يوم تمكنا فيه من المناجاة …طلبت منها ان نلتقي فقالت ….
- لشو ؟؟ انت شو بتريد بالزبط ؟ قلت :
- الحب ..فقالت بصوتها الرقيق حد السحر ولهجتها الممغوطة كالعلكة ….
- شو جااااااااااااب لجاااااااااااااااب ؟ قلت مستفسرا عن المقصود بذلك :
- شو يعني ؟؟ فقالت برقتها اياها :
- انت مو فلسطيني ؟؟ قلت :
- نعم …فقالت بلهجتها التي صارت عدائية :
- ايييي …ونحن من هوووووووون ..
- اييييييييييي .. وشو الفرق ؟؟ مو كلنا عراااااااااب ؟
- مزبوط ..بس..يعنيييييييييييييي …
- يعني شوووووووووووو
- يعني اهلنا ما بقبلوا نتزوج غريب …قلت :
- ولكن ……….
ولكنهن اختفين خلف الجدار ..الى الابد …يدور …تداهم انفه رائحة المنشفة ..ليست نظيفة تماما …لا باس …هناك الوالدة ستقلب الامور وتعيدني الى مرحلة النقاء .,.نقاء الجلد …الثياب ! أما الروح ….هيهات …بعد ان تورط العقل في لغز التفاحة …وصار على الانسان ان يتحمل مسؤولياته على الارض …ولا شيء قبل ولا شيء بعد ,…وذابت اجنحة ديداليوس الصاعد بها الى الشمس ,,,هيهات …سأهبط عليهم من اسماء ذائب الاجنحة مكتشف الارض …سيحتفلون بي وافرح برؤيتهم …بينما اصبحنا على طرفي نقيض ….!! عقائد صلبة كأسوار الباستيل : متى يسمحون لنا بإعلان مواقفنا الصريحة من الله والسلطة والحياة …؟! متى يكفون عن ارهابنا ؟! متى يأتي الوقت لورشة الحوار العلمي الجاد من اجل الانسان والحياة بكل امتلاءاتها …متى نعلن الحرب عليهم لنظفر بأفكارنا واجسادنا واراوحنا …؟؟ من سيبقى ؟ من سيذهب ؟ من يوقف سبيل الضحايا والقرابين ؟؟من يوقف تيار الجهل العارم القوي المنتصر حتى الان على ارادتنا ؟ .. المياه تسيل من الانابيب فتكون مستنقعا في الحمام …لا عناية ..لا صيانة ..لعنة الله عليهم ..
يفتح انبوب معجون الاسنان …يضغط …اصلبعه …يستحصل بعض اللذة …يضغط …ينتقل الاحساس باللذة الى قلبه …..
يخرج المعجون طائعا …يتمدد المعجون اللين على حقل الشوك المنتظم بدقة متناهية ..الوسط احمر والسياج ابيض …يفرك ..يتخلل المعجون الاسنان كما يتخلل اللسان طعم النعناع الحاد …يجب ان افرك جيدا لازيل آثار السجائر التي دخنتها بالامس …اكثرت …رغم اني لست مدمنا او محترفا …هاو …لكنها تعن على بالي في جلسة الشرب مع الندماء …ومع فنجان القهوة …بحضرة امرأة …يتراءى له وجه امرأة جميلة مجهولة …نموذج حاضر بقوة بينما يتصاعد امامه دخان سيجارته ليكون ستار دخانيا شفافا …الله …منتهى الجمال …لو كتبت ذلك يوما ما …سينبري الدكاترة لاتهامي بتشجيع التدخين …دون ان يستوعبوا ما اعنيه بالضبط ..وجه المراة خلف دخان السجائر ..من ذا الذي قدم لي سيجارة …فشكرته معتذرا عن شربها فقال حيث يقتضي البروتوكول ان يلح علي …:
- لماذا ؟؟ الا تدخن ؟؟ قلت :
- بلى ..ولكن فقط مع البيرة او القهوة ..او بحضرة امرأة …فالسيجارة طقس له شروطه واجواؤه ..فبادر قائلا :
- يفكر المء اذا نوى تقديم سيجارة لك ان يقدم لك قدحا من البيرة …
فتعالى ضحك …شجع الاخر للقول :
- او امرأة …ليتعالى الصخب …

من هو ؟ من ؟ من هو ؟؟من ؟ من ؟ من ؟ من ؟؟ لا اتذكر …اتذكر انه خفيف الظل ..ربما جدا ؟ من ؟؟ م م من ن ن ؟ كيف يستحم المرء هنا ؟
الكلاب ما ان يضعو النقود في جيوبهم حتى يختفوا ولا نرى وجوههم …بينما كانوا يستمستون لاصطياد زبون …وما فتئوا يؤكدون على الخدمة …اين يذهب المرء ؟! مادام كلهم هكذا ؟ على قد فلوسك مد رجليك …وهذا على كل الاحوال افضل من الفندق السابق بكثيييير ..كل شيء له ثمن ..
عرض وطلب …اااااااااااخ من هذا المأزق ..الى متى ؟
ماذا تفعل لتحيا حياة كريمة ….تسكن سكنا مريحا وتاكل اكلا يتجاوز مفهوم العلف وهدف البقاء …تتمتع بحقوقك فتراك حرا مثلا …؟؟؟
في هذا المبغى …المجد للصوص …ثم النقود ..التعبير الرمزي للقيمة المادية …وحدات قياس الانتاج القومي …تتبعثر تحت اقدام العاهرات …قالت نجمة عندما قابلتها بعد غياب وقد تخلفت عن بروفات نص مسرحي كنت ممثلا فيه :
- كنت في بلاد اللوتس …قلت
- لماذا؟؟
فضحكت بعهر شديد وقالت بغنج وهي تعلك وتشير الى حقيبتها المنفوخة :
- فففللوووووووووووووسسسسسسس يا عيني …فلوووووووووووس
- قلت بأي شرط ؟
قالت :
- المهم الفففلووووووووس ..وتلوت كما لو كانت في سرير …ثم سالت بين صخور المبنى كالمياه السائبة ..لكنها مع ذلك خلفت في اسفل بطني بركانا كامنا …

الماء بارد سيدفأ بعد قليل …او يبرد جسمي فلا اشعر بالبرودة …تأقلم …نقاط المياه تتسابق لتتحسسني …شلال المياه شعر امرأة يغطي وجها يذوب على وجهي ويطهرني ..ياخذ قليلا من انبوب الشامبو ويدلك رأسه …يغمض عينيه …ينتع …هيييييييي ها ..صورتها تأتي فجأة …

صورتها تأتي فجاة …الموقف الحرج في مدينة الملاهي …يا الهي كم سببت لها من خرج …كم كان موقفها صعبا …هي بالذات كطير عاشق ترفرف اجنحته بين اصابع الصياد الخشنة تستنجد بالهواء …لينتزعها …معها وصلت الى ابعد مسافة في المجال الانساني …روعتها في تجاوبها العظيم …في استعدادها لخوض البحر عندما تدرك مبدأ السباحة …عندما حكيت لها مطولا عن انسانية الرغبة …حتى الجنسية طالما انها جزء من طبيعة الانسان …ولابد لذلك ان تكون مهذبة ..حيث اضفى الانسان ..منذ وعيه الاول …على نفسه صفات النبل ..فجعل من غريزته طقسا يتفجر ابداعا …الا ان المشعوذين قيدوها …خنقوها بالفجيعة …مسخوها على صورتهم ليبيعوها بصيغ تكرس الواقع الاقطاعي …قالت مستفسرة :
- لتقصد ان يترك هذا الامر بلا ضوابط …وان تبقى الامور على سجيتها …وان ينط الذكر على الانثى وتترك الانثى نفسها للذي يأتي ولا يأتي …وضحكت …فقلت :
- الاصل في المسألة ان يكون الانسان اكثر تطورا من الثور …فقاطعتني ضاحكة :
- الثور ؟؟
اجبتها بنعم فاسترسلت بالضحك والاستفسار والاستغراب :
- وما علاقة الثور بالامر ؟
- اجهد في ان ابرهن على وجود طاقة اخلاقية كامنة في الطبيعة …تشبه كثيرا الطاقة المادية التي قطع الانسان شوطا كبيرا في اكتشاف حالتها المختلفة …الجاذبية …الكهرباء …
- وما علاقة الثور بهذا ؟!
-…فما الذي ينظم حياة الحيوانات الاخلاقية ؟!
- وهل للحيوانات حياة اخلاقية …..
- نعم بالتأكيد …وما الذي يجعلها تغار وتنطوي وتتصارع …
- وهل الحيوانات تغار ؟!
- نعم… الا الخنازير …
- ومن قال ذلك ؟
- هنا نأتي لقصة الثور : هل تعلمين كيف كان يتصرف الاقطاعيون …ومازال كذلك بعض من بقي منهم ..للإكثار من الثيران ان لم يكن من بعل للبقرة الام ؟
-لا …كيف
- يأتون بالثور الابن …فيصبونه ويقربونه لأمه ..حتى يلاقحها …ولكنه كان عندما يكتشف المؤامرة البذيئة ..ينفعل ويهتاج فيهجم على من حوله ويكسر ما يواجهه من ممتلكات ويدوس من يواجهه من بشر …فتبدو الدنيا كما لو انها يوم القيامة …لماذا ؟؟!

- صحيح لماذا ؟! هل لديه تشريع او قوانين تجعله يحتج او يحتد بهذه الصورة ؟؟!
- نعم …هذه هي الطاقة الاخلاقية الكامنة في الطبيعة …وتتجاوب معها الحيوانات …( حتى الذئبة التي تحرس نطفتها والنملة التي تعتز بثقب الارض …اما انتم…. )
- نعم ..
- لكن ثورا روى عنه الفلاحون اختلف في ردة فعله …فعندما اكتشف انه واقع امه هام على وجهه وظل يمشي على غير هدى ..حتى رمى نفسه بالنهر ومات …؟؟1 تصوري كيف تطور رد الفعل تجاه ما هو غير طبيعي وضد نواميس الحياة …
- حصل له ما حصل لاوديب الملك …اليس كذلك ؟؟
- برافو …فكرة عطيمة ..انت مذهلة ….وجدتها وجدتها …فرائعة اوديب خير شاهد على ما احاول اثباته عن الطاقة الاخلاقية الكامنة في الطبيعة …فالانسان منذ وعيه الاول ..لا بل منذ وجوده …محمل بالقيم التي تجعل من مسرحية اوديب اعظم مأساة انسانية حتى الان …فمن صفاء الرؤية تمكن السيد سوفوكليس من تصوير طاقات الطبيعة الكامنة …ومن سوداوية الاستبداد راكم الانسان كل تلك القوانين الغريبة التي قيدته لدرجة الموت …وباعته رقيقا اسود ثم رقيقا ابيض …
فهمتني واكملتني :
- وهم مسلحون بالسيوف والكتب …

وعندما تأخرت مرة سألتها بلهفة لانني كنت انتظرها على احر من الجمر ….
- اين ؟ قالت :
- تمهل
وتمهلت وظلت تنظر الي وتفكر كأنها ترتب افكارها .وخفت فقلت لها :
- ما الامر ؟ فقالت :
- شوف لن اخفي عنك شيئا …سأكون صريحة معك …كنت في انتظار الحافلة التي تأخرت وحسبت الوقت الذي يفوت من عمرنا بالانتظار …ففكرت بأخذ سيارة ..وشاهدت واحدة قادمة فرفعت لها يدي فتوقفت ولكنها لم تكن سيارة اجرة بل سيارة خاصة ذات نمرة لبلد عربي …وعندما انتبهت لذلك اعتذرت للشاب الانيق الذي كان بداخلها وقلت لها انني ذلك فقال : مع ذلك تفضلي فاوصلك لأي نقطة تريدين على هذه الارض …فضحكت واعتذرت عن قبول عرضه فرمى عليّ وردة كانت على زجاج نافذته وقال : حلفتك بهذه الضحكة ان تتفضلي وعليك امان الله ….. وضحكت اذ اعجبت به ودخلت السيارة اذ إطمأننت …وتواصل الحديث في الطريق …كان مؤدبا وتحدث بمواضيع جدية تهم الانسان …وعلاقته بالاخر وعلى الخصوص هذا الانسان العربي المثقل بالهموم ..وفهم الرجل للمرأة …وفهم المرأة للرجل …والعلاقات الاجتماعية والعاطفية والجنسية الخ …ووصلنا منعطفا فقلت من هنا فاستجاب لطلبي لكنه عاد فجول الى طريق آخر …قلت : اين ؟؟ …فقال : لا تخافي فقد اعطيتك الامان …ولن امسسك بسوء …ولن اضايق حتى نسمة الريح في فضائك الخاص …فقلت : يااااه …انت شاعر ايضا ؟ قال : نعم …ولكن من الشاعر الاخر ؟ قلت له : حبيبي كنعان .
فتحدث عن الشعر والحب والموسيقى والفن ..كان يتكلم مثلك بالضبط ..بالضبط …ووجدته يبتعد ويذهب في الفضاء ..في طريق خلت من الناس ….واحسست السيارة تقترب من الافق البعيد …وجدت من السذاجة والسخف ان اسأله : الى اين انت ذاهب ؟ او هل تهت …او اي سؤال من هذا القبيل …لانني كنت منسجمة …وعندما وصلنا الى نقطة في الفضاء الشاسع وحيدين …تأملني واقترب من وجهي ببطء واستمزاج كانه يستاذنني بقبلة …ورغبت ان اكون في منتهى الصدق مع نفسي …فراق لي ذلك …ولذلك لم اتحفظ على ان امنح شابا ظامئا قبلة اشتهاها …جرعة ماء لعابر سبيل في صحراء الحب …وكانت قبلته عطرة فاشتهيتها …ولماذا لا امنح لقلبه قبلة الحياة طالما كنت املك ذلك ؟! ولماذا لا نتجاوب مع موجات قلوبنا ببساطة ونمنحها حبها وفرحها ؟! واتساءل ألا تتسع قلوبنا لحب الذين نصادفهم في هذه الحياة القصيرة ؟! ..
- بهذا تكونين قد حسبت الوقت الذي يفوت من عمرنا بالانتظار جيدا …
ضحكنا كثيرا ورفرنا …فرحت ولكني تساءلت :
هل توقف الامر على القبل كما كانت بداية طريقنا ؟! أم انها اخفت عني بقية القصة …؟ ولكن ,,, لم كانت ستخفي عني اي شيء…هل مارست الجنس معه مثلا ؟! ومن كان سيمنعها لو ارادت ذلك …!؟ ولم كانت ستخفي عني طالما انها جاءت تحكي روايتها دون اكراه ؟! صراحتها وبراءتها تدلان على صدقها والمبدأ الجميل يجعل الدنيا واسعة …والقلب الرقيق يدفئ العشاق …والذي اباح لبيرون ان يقول (( آه ..ليت لجميع نساء العالم ثغرا واحدا , اذن لقبلته واسترحت )) يبيح لها ان تقول اذا ارادت وعلى مسمعي ومسمع العالم اذا كان من البطولة بحيث يحتمل الصدمة …(( آه ليت لرجال العالم صدرا واحدا …اذن لغنرت رأسي فيه واسترحت )) …

ومن يمنع الخيال من استحضار اعظم الصور إثارة لتستيقظ الغرائز …فتشحن الطاقات العظيمة ؟! …يشطف رأسه من الشامبو …..

بفتح الدوش ويشطف رأسه …يأخذ الصابون واللبفة ويفركهما ببعضهما بغّل …أحرام لوكنت غاطسا في بانيو ومغطى بالرغوة كما في السينما …وعي حورية !…يكوّن كمية كبيرة من الرغوة …يفرك جسمه …من يمنع الخيال من استحضار صورة الحمام التركي مكتظا بالاجساد المرمرية …ولئن تم الحجر على الجسد فهل يمكن الحجر على العقل / الخيال/ الروح …لم لا ننال الحياة بكل عنفوانها وقوتها من الحياة ؟ حتى ترى الارض ما نحن فاعلون بها …يفرك جسمه بنشوة الفكر والجسد …تتنشط الدورة الدموية …تستقيم بعض الشرايين والاعصاب …وخصوصا على مرمى يده …يلطم عضوه المتململ …ترتفع درجة حرارة الدم في اطرافه …تسري في جسده رعشة …كان المفروض ان اضاجعها بالامس ..كان يجب ان يكون يوما استثنائيا …لكنها دمرت كل شيء …تبددت الحقيقة وصارت اضغاث احلام …ينتصب …يتشنج ….هل امارسها …؟؟ العادة القديمة …ما المانع ان امارسها مسترجعا افظع الطقوس التى مارسناها معا ! !! أجترّ الماضي الجميل …صورتها عارية …يبحث في ارشيف الذاكرة عن صورة لأشهى القطع الجسدية التي شحنت جسده وروحه : مشهد فخذ ملتهب او صدر أرعن …ناهد شريف في لهيب الجسد مثلا : عهر نحتاج اليه عند الجوع …ونحن لسنا احرارا فنأكل من اثدائنا ولا نجوع …(( وكما تبني العصافير اعشاشها بين اصابعنا )) يعشعش العهر بين حالات قهرنا وعذاباتنا وزنازيننا …يجب ان امارسها حتى لا اظل افكر فيها …لم التردد طالما كنت مدفوعا … وطالما سأظل قلقا اذا لم اتخلص من هذه الحيوانات الملحاحة ؟! اكثر الحاحا من الثيران … صورة الشيخ يتربع على السجادة الوثيرة بعد صلاة المغرب :
- ناكح يده يأتي يوم القيامة وهي حبلى .
- فضيحة …وفي الدنيا ؟؟

غلاف ( كنت اسيرا ) كان مثيرا …امراضا كثيرة تسبب …وقد يكون منها السرطان …كنت ادوخ بعد ممارستها احيانا …كثرت لدي الهواجس دون ان تثنيني …
تصميم بعد كل مرة ان لا تعود اليها مهما كان الثمن …خوفا من الامراض المحتملة …خوفا من عقاب القيامة الرهيب المخزي …لكن اللذة تستدرجك كطفل صغير يسير خلف دمية تساوي عنده كل الحقيقة …الكتاب الالماني الذي استعرته من احد رفاق المدرسة …كان مكتظا بصور الحسناوات التي تبرز مفاتنهن الجنسية …صدورهن …بطونهن …ظهورهن ..افخاذهن …اردافهن …احواضهن …كان جسدي يشتعل …يطير نحو تلك الاجساد البضة …أهكذا تكون الحور العين ؟؟كنت اضع لهن اراواحا واراهن يتحركن في اماكنهن البعيدة …فلا بد وان يكن في مكان ما …أليس كذلك ؟؟؟ كنت استحضرهن كساحر …اتخيلهن في الفراغ …وإمعانا في العربدة …كنت ارسمهن لأمرّ بقلمي على تفاصيل اجسادهن …فأحفظ تفاصيل الجسد الانثوي بدقة …كنت مستغرقا في اللعب عندما سمعت صوت حركة ….كتمت انفاسي …وتنصّت ..قرع ابي الباب …وقعت من علٍِِِِ ..تحطمت وحاولت تمالك نفسي …واريت الكتاب واوراق الرسم وارتديت ملابسي بسرعة …مواراة هشة ..واستنجاد بالقدر …وابي يدق الباب وقلبي يدق قلبي …فتحت الباب وكان الجو مريبا …قال ابي بلين : ماذا تفعل ؟ قلت : لا شيء ….
جلس يتفقد بغينيه الفضاء واجزاء المكان …وجلست اتوارى خلف بيت العنكبوت من طالبي ثأر قديم …تنحنح فخفق قلبي كجناح حمامة اصيبت ….ثم نهض قائلا :
- يالله …تصبح على خير …
تنهدت الصعداء …لحظات حرجة حد الخرافة …اتراه عرفف بما كنت افعل ؟ …يقلع مرة اخرى ,,,يتذكر جسدها الابيض الرقيق …مشهد الحوض الذي اشتراه ليصنع في شقة صديقه بركة سباحة لا …بل بحيرة بل بحرا …صورتهما بالحوض يتلعبطان في الماء والرغوة ……اه يا جسدك …اما زلت جسدها المرمري …اتشهد ؟؟ …كانت شريكتي في المستحيل …أما حولنّا البحر المتوسط وسبحنا فيه حتى شفّت اجسادنا وصارت كما البلور …حيث على شاطئه اندمجنا حتى ذبنا …فتحولنا الى روح مطلق ……

صورتهما :هو يجلس على حافة بانيوالبلاستيك …وهي تجلس في حضنه …يسيطران تماما كما لو كانا في يخت ..لا صعوبات ولا منغصات …الرغوة تلين المواقف جميعا …الفرح الغامر …آآه ..من يصدق ؟! بانيو الاطفال الذي اشتريته قبل يومين لاستعماله كحوض ماء ينفع لاغراض كثيرة ..كان نافعا بصورة مذهلة : عندما نقلنا الماء الى الغرفة لكي نملأه اختلف الجو تماما ….صرنا قريبين من بحر كأن ذلك من كبد الحقيقة …بحر لنا وحدنا …تعرينا …التحمنا …غطسنا …رغوة الصابون لينت اجسادنا ….فتداخلت اعضاؤنا كالغيم ….
- خذي شفتيك اظن ان الشفتين الاقرب منك هما شفتاي …
- يا حبيبي …وجهك وجهي …صدرك صدري …جسدك جسدي …يا حبيبي ها نحن كتلة من غيم ….
- احذري اتت الصاعقة …
تشتعل النار لنغرق في النور والالم …واللذة …قمممممممممممممة اللذة …ولكن دون اختراق البكارة …يرتفع صدره نحو الصور المتداخلة …ينطلق الى الامام …يكاد يفلت من مدار جسده …ينفعل ….تتراكم الصور : اجساد تسبح في الفلك ببطء…بخار يتصاعد ..نار تتوهج …وجوه تعشق وتتأوه وتضحك …مسيقى صاخبة ترتفع بين الغيوم …يزداد تسارع اهتزاز يده القابضة على السيف في لحظة الحسم …صرخة من اعماقه تنطلق مكتومة :
آآآآآآآآآه
طعنة الشرق في الظهر نزيف دم ابيض مهدور
يسقط
يـتألم
ولا يندم ….

سأكتب كل هذا في الرواية …كل ما دار في ذهني …ولكن كيف يمكن ذلك …تدور الصور في الذهن في ثوان بينما يستغرق وصفها ساعات …يدرك القارئ هذا بلا شك …يدرك …لا بد …فالزمن في الفكر والذاكرة والفن …غيره في الواقع …صفحة ضخمة جدا مملوءة بالافكار والصور …والمشاعر …ووووووو الخ …تنقلب وتتغير بصورة مذهلة …لا يمكن ادراكها بحدود طاقاتنا …عبث …ولكن هل كل شيء له قيمة ؟؟ لا طبعا .
لكن لم لا ؟ بل نعم طبعا …من يحدد القيمة ؟ من ينصّب النقاد ؟ من يصمم الموازين ؟ من يغيرها ؟ من يطورها ؟ كيف ستصبح فيما بعد .؟..لا يجب ان تفكر بهذا …المهم ان توظف كل ما لديك من طاقة لوصف الصور المأخوذة لقلبك العاري …فيمر القارئ بالتجربة …بعد ذلك يقع القارئ في نفس المطب …يتذكر اي مقطع في الرواية في ثوان بينما يحتاج للحديث عنه او لاستعادة قراءته وقتا اطول …قدرنا في الوقت كما في الجاذبية كما في النسبية كما في الموت ……

ينظف …يجب ان ابول حتى لا يبقى اثر لهذا عندما اخرج من الحمام …فلا تتلوث الملابس النظيفة …(( سأبول عليه واسكر )) ..سأدون كل هذه الملاحظات على شكل رموز حتى لا انسى شيئا منها …كان جيمس جويس يدون ملاحظاته على اكمام قمصانه البيضاء …انا اجمع خيوط الرواية واحرص على احداثها .,…اظل اقبض عليها بأصابع الذاكرة الطرية ..هكذا اعيش هذا الهاجس منذ سنوااااات …هكذا اتابع كل فكرة واذاكر على الحوادث التي مرت بي والخواطر التي انتابتني كتلميذ سيدخل الامتحان بعد قليل …او كاحد شخصيات فيلم 451 فهرنهايت التي كرست نفسها لحفظ كتاب ليظل الكتاب خالدا رغم فريق حرق الكتب …

هذا انا ..اعيش لاكون كتابا لا يحرق هو روايتي …الرواية التي لم ورما لن تنشر ولكنها مطبوعة هنا داخلي …وارى فيها مبرر وجودي …
اردد فصولها وابوابها …صفحاتها وسطورها بإستمرار …وبإستمرار اعمل على تشذيبها وتنقيحها واعادة تاليفها …لتظل فلا تحرق …فلا يحرقها الزمن …او الظروف القاسية او الخمول او الخنوع او السلطات الاكثر قسوة من الفريق 451 فهرنهايت ..ولا احرق ..او اشنق ..او ارجم …

والحل ؟ أكل ما مر بالذهن ذو دور رئيس ؟ قد يكون ذلك صحيحا من حيث قيمة اللاشعور العالية وقوته ذات الطاقة الجبارة والكامنة …التي قد لا تتجلى مباشرة …الان …ولكن لابد وان تنعكس بصورة اخرى …او ينتج عنها ظاهر جديدة …إذا لم يمسخ الى ما دون القرد …قد لا تتجلى لصاحبها بينما تظل ذات مغزى عميق في المعادلة …قد ادركه الان وقد لا ادركه …لكن لا يمكن تحقيق ذلك على الوجه الاكمل الا اذا راقب كل انسان ذاته …هذه الذات المعقدة لدرجة عجيبة …بدقة لا متناهية وتمكن من تدوين كل ما يدور …بعد ذلك يظل عليه او علينا جميعا تدوين كل ما يدور على سطح الارض من احداث صغيرة وكبيرة لا نهائية على الاطلاق …فكيف يمكن حصرها …ومن يسمح بذلك : ان يكتب التاريخ عاريا بلا اقنعة او تزوير فتتجلى الحقائق ولا يعود الهرم يقف على رأسه ..ولا المخروط على ذنبه …
ولكن ما استطيع تدوينه انا تنبع اهميته في اعتقادي من كونه محاولة لرصد زوايا مظلمة واخرى مضيئة لنفس قريبة جدا مني هي نفسي …
تعيش في مكان وزمان محدودين وتواجه صراعات شتى …خارجية /داخلية ..طبيعية/ مختلفة …جوهرية/ ثانوية ..عظيمة / تافهة …الخ …

وتشرئب هذه النفس ..لتلمس اطراف حلم يتراءى ولكن البشر الذين يركضون باتجاه الغاب …يجعلونه في خبر غاب …وكلما اشار الشعراء اليه …وقعت هذه النفس ضحيته فتاهت لانها تأخذه على محمل الجد بينما يدير الشعراء ظهورهم …ولا تصدق ان الذي كتب بيت القصيد محمود درويش ليصلبنا على فكرة الوطن …ويبتعد عن النبع والمخيم وعذابات الشعب الملهم …ليسكن في شقة باريسية ويألق نجمه في صالونات الطبقات الارستقراطية وينتشر اكثر من خلال سطوح الكريستال …والطبقات الفاخرة ….التي تثقل كاهل المعنيين …بالمعنيين …(( محاولة رقم 7 )) يبتعد من يوميات الحزن العادي ليقترب من الظل العالي ويستعشر الفرح الدبلوماسي بالمديح …اشهر في وجهه :

(( انحني يا حبيبتي ريثما تمر العاصفة
من شدة الانحاءة صار ظهري قوسا فمتى تطلق سهمك !
انحني يا حبيبتي ريثما تمر العاصفة
من شدة الانحناءة صار ظهري قنطرة فمتى تعبر! ))

ها قد انحنيا وها قد مر الشعار وها قد عبرنا ؟ الى مصر ..الى ايلول …الى بيروت …الى امريكا …الى كامب ديفيد …الى القدس …الى الظل العالي ومديحه …هاتو خبزكم وخيامكم وملابسكم …هاتوا اجسادكم وارواحكم واسماءكم …هاتوا شهداءكم وشهاداتكم …اضرحتكم وارقامكم …هاتو ما لديكم وماليس لديكم لتمنحوا الشعراء والساسيين والمثقفين الكق كي يتكلموا باسمكم …كي يبنوا المكاتب ويسافروا بالطائرات ويتنقلوا من هنا الى هناك بالسيارات الفارهة ويؤججوا بالحمايات ويؤسسوا المجلات والصحف الناطقة بتصريحاتهم وافكارهم والملمعة لاسمائهم ….وكي ينكروا عليكم حيرتكم وانشداهكم وبراءتكم الاولى .,..وكي ينكروا عليكم ملامحكم بحجة ضعف التقنية في التعبير والاداء وينكروا نقاءكم واصالتكم ….انسوا قليلا الوطن كي يزينوه بالصور فيتقبله الغرب والشرق والاصدقاء والاعداء وما عليكم الا ان تيمموا وجوهكم شطرهم فهم يتكلمون باسمكم …استشهدوا مرات ومرات كي تكبر المأساة …ضضحوا لكي يقتنع الجمهور بأدوارهم …ادعموهم بدمائكم حتى يحتد التصفيق …حاصرو تساؤلاتكم وافكاركم لئلا تسبب الفتنة …الفتنة هم يتقنون تنظيمها ليتقاسموكم غنائم غنائم …بهائم بهائم …تصفيق …..تصفيق …………..اتى ….أأأأأأأ ههههههههههه

تنزل بعض نقاط البول ..نعم هذا افضل …يقف …يشعر بدوخان…الدم تجمد في الشرايين …يسكن قليلا ريثما يسيطر …ها نحن نموت من الكبت ….نحلم بالحرية وهي ((على هيئة كرسي صغير للاعدام )) او سطل صغير للاهمال …يفتح الدوش ليغسل جسمه مرة اخرى من آثار الدنس …!!
يشم رائحة رطوبة تحمل معها مساحة مكان اوسع …لمن هذا الوطن …سواء الصغير ام الكبير ؟؟ ؟؟….لماذا يحاصروننا باختلافهم وبالشرطة ؟؟ لماذا تطل السجون من كل فكرة …من كل جالوت ومن كل ديكارت …من كل هيجل وكل نيتشة …كل اينشتاين …وكل غاليلو …يغلق الدوش …ينفض شعر رأسه بعنف ….يدخل اصابعه بين الشعر وينقله بحركة يده الى الاعلى …يهز رأسه مثلما يفعل الدراويش…ولكن بعنف اكثر …تتطاير نقاط الماء النظيف …
وجه فتاة بالمكياج يشعر بقليل من النشوة …يحاول ان يتذوقها …هذه نشوة الماء …حتى الهواجس تطل منها السجون …ما هو المطلوب منا بالضبط ….؟؟؟ان نكون كلابا او لا نكون …ان نكون ابواقا او لا نكون …ان نكون قطيعا.. يتناول المنشفة …اصفر ازرق ..ابيض …او …لا نكون …يدخل اصابعه في منطقة في شعره …ينفض رأسه …ينفض رأسه ..ينفض رأسه …ينفض رأسه …يضرب رأسه : ….أما من وسيلة لقطعه …لتفريغه كأضعف الايمان …انفض عنك هذه الافكار …ينفض رأسه ..يتناول لباسه الداخلي ..يضع اصبعه في المطاط …ينغط … المطاط طيع جدا …يدخل قدمه اليمنى .,…فاليسرى ويسحب للاعلى …يتحسس المنطقة …الشباح ! تمام …بتناول الساعة عن المغسلة …التاسعة الا دقيقتين …قد تكون هناك الان …تكون او لا تكون تلك هي المسألة …تتأخر احيانا …الافضل ان اذهب قبلها …حتى اذا ما جاءت واجهتها بالامر …وودعت الجميع وغادرت مبكرا …علي ان احسم جميع اموري …فلا انسى شيئا …ينظر حوله قبل ان يفتح الباب ليخرج …يتفقد المكان …زوايا عتيقة ..قطع من جدران مبلولة بعض قطع السيراميك …الابيض ..بقايا الصابون في المغسلة …بخار وندى في الفضاء الضيق …الشامبو والمعجون وهذه الاشياء ساتركها لانني لن احتاج اليها بعد الان …هناك سأشتري كل شيء …يفتح الباب ويخرج …الممر ..جدرانه لوحة يمكن ان تنتمي للمدرسة الحديثة …تعتيق وتشخيط وآثار أيد وبقع وكتابات وشخوط وشخوص ……

نعيما يا كنعان ….

انتهى الباب …

ثمة نعيما بعنف يا كنعان ما

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق